محمد جواد مغنية
17
في ظلال نهج البلاغة
( أوليس عجبا ان معاوية - إلى - فتجتمعون عليه . ) الطغام - بفتح الطاء - الأراذل ، والمراد بالعطاء الراتب المعين لكل فرد ، والمعونة العلاوة تعطى للمحارب لإصلاح سلاحه أو علف دابته ، كالعلاوة التي تعطى الآن للموظف من أجل مرض أو نحوه ، وكان بيت المال آنذاك يوزّع على الجند وغيرهم من المعوزين ، وما كانت وزارة للإشغال ، وثانية للصحة ، وثالثة للتربية إلخ . وكان الإمام يقسم المال بالسوية لا يحرم أحدا من حقه ، ولا يرضي الأقوياء على حساب الضعفاء ويقول : لو كان المال لي لسويت بينهم كيف والمال مال اللَّه . أما معاوية فكان يعطي من أجله ، لا من أجل اللَّه وسد حاجة المعوزين ، فيأخذ أموال الجند ، وسهم الفقراء ، ويغري بمال اللَّه وبالمناصب أرباب الجاه والنفوذ ، ويبيح لهم كل حرام دعما لحكمه وسلطانه . . ومن أجل هذا وحده اتبعوه ، وكانوا أطوع له من بنانه ، ولو أن معاوية عدل وساوى في العطاء والمعونة لكان المتبوعون معه كما كان أمثالهم مع الإمام . قال ابن أبي الحديد في شرح هذه الخطبة : « كان الرؤساء يحقدون على الإمام ، لأنه يساوي بينهم وبين الأتباع ، فيخذلونه باطنا ، وإن أظهروا له النصر ، وإذا أحس الأتباع بتخاذل الرؤساء تواكلوا أيضا وتخاذلوا ، لأن انتصار التابع مع تخاذل الرئيس المتبوع لا لا يتصور وقوعه » . وهنا يصدق قول القائل : « أريد حياته ، ويريد قتلي » . وقف الإمام مع الأتباع المستضعفين ، وانتصر لهم من الأقوياء المستغلين ، فتركه الأتباع ، وانضموا إلى أعداء اللَّه وأعدائهم ضد الإمام ( ع ) . . حدث هذا من قبل ، ويحدث الآن : تقوم الثورة في الشرق أو في الغرب لتحرر الكادحين من الطغاة ، وتدور الحرب بين الأحرار والفئة الطاغية الباغية على الضعفاء ، فينتقض جماعة من هؤلاء على ثورتهم ، وينضمون إلى الثورة المضادة لهم ولحياتهم جهلا أو خيانة ، وينتحرون بأيديهم من حيث لا يشعرون . ( وان أحبّ ما أنا لاق إليّ الموت ) حيث لا سبيل إلى الخلاص مما هو فيه إلا الموت . قيل لفيلسوف . هل من مصيبة أعظم من الموت فقال : المصيبة التي تتمنى معها الموت ( قد دارستكم الكتاب ) أي درّستكم وبينت لكم ما فيه ، وبخاصة آيات الوحدة والاخوة ، والجهاد لإحقاق الحق ، وإقامة العدل ( وفاتحتكم الحجاج ) حاكمتكم إلى العقل ووسائل الاقناع التي يحتج بها اللَّه غدا على عباده