محمد جواد مغنية
18
في ظلال نهج البلاغة
( وعرفتكم ما أنكرتم ) . أنكر الرؤساء على الإمام ان يساوي بينهم وبين الاتباع في المعونة والعطاء ، فعرّفهم أن هذا هو حكم اللَّه ورسوله ، وما هو إلا منفّذ لا مشرع ، ووكيل لا أصيل . ( وسوغتكم ما مججتم ) . ساغ الشراب سهل مدخله في الحلق ، ومجّه رمى به من فمه ، والمعنى بذلت كل ما أملك من جهد لإرشادكم وهدايتكم ولكنكم تماما كالأعمى والميت لا تحسون ولا تبصرون : * ( « لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) * - 179 الأعراف » . ( أقرب بقوم من الجهل باللَّه إلخ ) . المراد بالقوم هنا أهل الشام ، والمعنى لا أحد أقرب إلى الجهل باللَّه ودينه من قوم يتصرف بهم معاوية وابن العاص ، ويلعبان بعقولهم كيف شاءا وأرادا . والحق ان المال هو الذي تصرف بالعقول والقلوب ، وكنّى الإمام عنه بمعاوية لأنه اشترى العقول والضمائر ودفع الثمن كاملا ، أما ابن العاص فله دور الوسيط بين البائع والمشتري . ونختم هذا الشرح بكلمة لأحمد عباس صالح ، قال في كتاب « اليمين واليسار في الإسلام » : « أبى علي أن يفعل شيئا من هذا الذي يفعله معاوية ، لأن انتصاره عندئذ يكون انتصارا ناقصا خيرا منه الهزيمة » .