محمد جواد مغنية

159

في ظلال نهج البلاغة

الخوارق والمعجزات : هذا الحديث عن الشجرة واضح لا يحتاج إلى تفسير ، وقديما قيل : توضيح الواضحات من أشكل المشكلات . . ومن المفيد أن نشير بهذه المناسبة إلى من ينكر الخوارق والمعجزات ، انما ينكرها لسبب واحد ، وهو انها خرق لسنن الطبيعة ، وهذا ما يرفضه العلم بمعناه الحديث . الجواب : أولا : إن خرق العادة ليس بعزيز . وما أكثر ما روى الرواة من ذلك على مر العصور . . وفي هذه السنة 1972 التي نحن فيها نشرت الصحف طرفا من هذا الباب ، ومنه ما جاء في جريدة « أخبار اليوم » المصرية تاريخ 22 - 7 - 1972 : إن رجلا مشهورا في أمريكا « برويك » إذا تصور جسما انعكست صورته في عينيه ، وقد تضايق من كثرة تردد العلماء عليه ، يأتيه أحدهم ومعه الكاميرا ، ويطلب منه أن يتصور الأهرام أو برج ايفل - مثلا - ثم يجعل عدسة الكاميرا ، في مواجهة عيني « برويك » وبعد أن يأخذ صورة العينين يفحصها ويطبعها مرارا ، فتأخذه الدهشة حين لا يرى في الصورة إلا الشيء الذي طلبه . . وأحدث تجربة قام بها « برويك » هي انه طلب إلى ثلاثة من المصورين أن يقفوا أمامه في وقت واحد ، ثم نظر إلى العدسات الثلاث الواحدة تلو الأخرى ، فالتقطت كل عدسة من عينيه صورة لمبنى الأمم المتحدة من أربع جهات مختلفة . وأيضا يوجد الآن في هولندا رجل عجيب اسمه « سريوس » يستطيع أن يحرك أي شيء خفيف الوزن كالقلم بمجرد النظر اليه إذا شاء . . وتحير العلماء في تفسير هذه الظاهرة وتلك ، وبحثوا ، وأطالوا البحث الدقيق في عيني سريوس ودماغ برويك ، ولكنهم لم يصلوا إلى شيء . . فهل يجب علينا أن ننكر الشيء الذي رأيناه بالعين ولمسناه باليد - لا لشيء إلا لأن العلم الحديث عجز عن تفسيره ان العلم يفسر الأشياء التي تسير على مبدأ النظام ، ولا نظام للشذوذ . ولذا قيل : الشاذ لا يقاس عليه ، وهذه الظواهر التي أشرنا إليها كلها شاذة ، ولكنها ممكنة الوقوع . ثانيا : يجب أن نفرق بين مرتبة الإمكان وجواز حدوث الشيء عقلا ، وبين