محمد جواد مغنية
155
في ظلال نهج البلاغة
وقال عن وقعة الأحزاب : « قال النبي ( ص ) حين برز علي لابن ودّ يوم الخندق : الآن برز الإسلام للشرك كله . . وقال حذيفة بن اليمان : لو قسمت فضيلة علي بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين أجمعهم لوسعتهم » . وقال ابن عباس في قوله تعالى : * ( وَكَفَى ا للهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ ) * بعلي . والحق ان مكان علي في معارك الاسلام أكبر من أن تخفى وراء التعصب في مواقف الخصومة والملاحاة ، ولو أن بطولة علي كانت موضع شك لما سار الحديث عنها مسير المثل ، فكان مما قيل : لا فتى إلا علي ، ولا سيف إلا ذو الفقار . إن عليا أكثر المسلمين شدة على مشركي قريش ، وإفجاعا لهم في الأبناء والآباء والأعمام والأخوال ، وهذه الإحن على علي ، وتلك الترات في نفوس قريش المشركة ظلت حية بعد أن دخلت في الاسلام . . وبعد موت النبي تناولت قريش بسيوفها شيب بني هاشم وشبابها وصبيانها وشرّدت عقائلها وحرائرها ، وكأنما تثأر بهذا لقتلاها في بدر وأحد ، وحسبنا أن نذكر هنا مصرع الحسين وآل بيته في كربلاء ، وما تلا ذلك من وقائع . ومن جهاد الإمام في المرحلة الثالثة بلاؤه يوم خيبر وقتله مرحبا ، ويوم حنين ، وفي حصار الطائف ، وما إلى ذلك مما ذكره أهل السير والتاريخ . ( وضعني في حجره ، وأنا ولد إلخ ) . . إن المعيار الصحيح للموازنة والمفاضلة بين صحابة رسول اللَّه وغيرهم هي النصح للاسلام ، والجهاد في سبيله ، والعلم والعمل به وأحكامه ، أما السبق إلى الاسلام فقد كان في أول البعثة أعظم الفضائل وأهم أنواع الجهاد على الاطلاق حيث لا قوة للإسلام ، ولا جماعة للمسلمين ، وحيث يعاني النبي ( ص ) من السفهاء شرا وعنتا ، ولا ذابّ ومعين ، ومن أجل هذا يعتبر المسلم آنذاك من المؤسسين أو في حكمهم ، قال سبحانه : * ( « الَّذِينَ اتَّبَعُوه ُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ ) * - 117 التوبة » . وقال : * ( « وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) * - 10 الواقعة » أي السابقون عند البعثة ، أما بعد الهجرة ووجود العدة والعدد فلا فضل لسابق على الحق إلا بما أشرنا اليه . وكان لعلي فضيلة السبق إلى التصديق بالاسلام ونبيه يوم لا مسلم إلا محمد وخديجة وهو ثالثهما ، كما قال بالإضافة إلى الخلال الفضلى ، والى قرابة قريبة من رسول اللَّه ( ص ) تجعله ، مجتمعة فيه - أولى الناس برسول اللَّه ( ص ) : * ( « وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا ) * - 6 الأحزاب » .