محمد جواد مغنية

152

في ظلال نهج البلاغة

ولك أن تسميها بمرحلة المقاومة السلبية ، وبمثلها أو قريب منها حرر غاندي الهند من الاستعمار . ومن أقواله : « إذا كنا صادقين فإن القمع لن يثبط همتنا ، ولن يدفعنا إلى المبادرة الغاضبة بمجابهة العنف بالعنف ، ذلك ان العنف انتحار » أي لمن لا يملك القوة الرادعة . المرحلة الثانية : الدفاع بعد إكمال العدة والعدد لردع العدوان مع توطين النفس على الفداء والتضحية ، ومن هذه المرحلة حرب بدر وأحد وغيرهما من الغزوات . المرحلة الثالثة : الهجوم على العدو وتطويقه ، وأخذ المبادرة قبل أن يثب ويباغت بهجومه وعدوانه . . وأيضا لا بد لهذا الهجوم الردع من إكمال العدة والعزم على الفداء والتضحية ، وما بلغت الدعوة هذه القوة إلا بعد غزوة الأحزاب وتشتيتها حيث هتف النبي يقول : لا إله إلا اللَّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ولا شيء بعده . . الآن نغزوهم ولا يغزوننا ، وفي هذه المرحلة كان فتح مكة . ورافق عليّ النبي ( ص ) في مراحله كلها ، وسبق الناس إلى الإيمان بدعوته ، والتمسك بعروته ، ودافع عنه وعنها بنفسه لا يرجو إلا رضا اللَّه ومودة الرسول ، بل كان علي يبث الدعوة لمحمد ( ص ) قبل البعثة ، ويحدث الغلمان من أترابه عن خلق محمد وعظمته ، قال الأستاذ عبد الرحمن الشرقاوي في كتاب « محمد رسول الحرية » الطبعة الأولى ص 65 : « كان علي ، وهو في الثامنة يحدث الغلمان في مثل سنه عن ابن عمه ويقول : ان محمدا ألغى في بيته كلمة العبيد والجواري ، وأحل مكانهما كلمة فتاي وفتاتي ، وهو يصبر على الخدم ، فما يقول لواحد منهم » أف « مهما يخطئ » . وكان عتاة قريش يغرون الصبيان برسول اللَّه ( ص ) فيصحب معه عليا يذبهم عنه . ومن جهاده في المرحلة الأولى مبيته على فراش رسول اللَّه ليلة الهجرة . وهنا أدع الحديث لغيري تجنبا لمواضع التهم . . فقد نشرت جريدة الأخبار المصرية تاريخ 8 - 12 - 1967 كلمة بعنوان « مشاهدات فدائية في تاريخ الإسلام » جاء فيها : « ان تاريخ الإسلام حافل بضروب باسلة من أمثلة الفدائية النبيلة . . وأظهر من نعرف من فدائيي العصر النبوي علي بن أبي طالب ، ومواقفه الفدائية أكثر