محمد جواد مغنية

147

في ظلال نهج البلاغة

في أرضه وأمنا بين خلقه . وإنّكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثمّ لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم إلَّا المقارعة بالسّيف حتّى يحكم اللَّه بينكم . وإنّ عندكم الأمثال من بأس اللَّه وقوارعه ، وأيّامه ووقائعه . فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه . فإنّ اللَّه سبحانه لم يلعن القرن الماضي بين أيديكم إلَّا لتركهم الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر . فلعن اللَّه السّفهاء لركوب المعاصي ، والحلماء لترك التّناهي . ألا وقد قطعتم قيد الإسلام وعطَّلتم حدوده وأمتّم أحكامه ، ألا وقد أمرني اللَّه بقتال أهل البغي والنّكث والفساد في الأرض فأمّا النّاكثون فقد قاتلت ، وأمّا القاسطون فقد جاهدت . وأمّا المارقة فقد دوّخت . وأمّا شيطان الرّدهة فقد كفيته بصعقة سمعت لها وجبة قلبه ورجّة صدره . وبقيت بقيّة من أهل البغي . ولئن أذن اللَّه في الكرّة عليهم لأديلنّ منهم إلَّا ما يتشذّر في أطراف البلاد تشذّرا . اللغة : كفأ واكتفأ الإناء : أماله وقلبه . والميثاق . العهد . ونكثه : نقضه . والقاسطون : الجائرون عن الحق . والمارقة : الذين خرجوا من الدين . والردهة - بفتح الراء - النقرة يجتمع فيها ماء السماء . وصعق : غشي عليه وذهب