محمد جواد مغنية
148
في ظلال نهج البلاغة
عقله . ووجب القلب : اضطراب . ورجّ الصدر : اهتز . وأديلن منهم : أنتصر منهم . ويتشذّر : يتفرق . الإعراب : النار والعار منصوبان بمحذوف أي ندخل النار ولا نتحمل العار ، وانتهاكا مفعول من أجله لتكفئوا ، لا جبرائيل بالفتحة اسم « لا » تشبيها بالنكرة مثل معضلة ولا أبا حسن لها ، وجهلا مفعول لأجله ، وتشذرا مفعول مطلق . المعنى : ( تقولون النار ولا العار ) . هذا تفريع على قوله : « ما تتعلقون من الاسلام إلا باسمه » والمعنى انكم تقولون بأفواهكم ما ليس في قلوبكم . . صحيح انكم تنطقون بكلمة الشهادتين ، ولكنكم لا تعملون بموجبها ، وأيضا تقولون : النار ولا العار ، ومع هذا لا تصونون حقا ، ولا تمنعون ضيما ( كأنكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه إلخ ) . . هذا كناية عن معاكستهم لدين اللَّه ، وانهم تنكبوا عن طريقه إلى طريق المتاهة والضلالة . وتقدم مثله في الخطبة 101 و 106 . ( الذي وضعه اللَّه لكم - إلى - بيتكم ) . ضمير وضعه يعود إلى الإسلام ، والمعنى ان اللَّه سبحانه شرع لكم من الدين ما هو أمن وخير دنيا وآخرة ، فإن عاكستم وخالفتم عشتم في خوف وحرب مع أهل الكفر والبغي ، ولا تجدون وليا ولا نصيرا إلا ما شاء اللَّه ( وان عندكم الأمثال من بأس اللَّه إلخ ) . . المراد بالأمثال الآيات والأحاديث عما أصاب الطغاة من السابقين الذين جعلهم سبحانه عبرة وعظة للاحقين ، لعلهم يتقون ، والمراد ببأس اللَّه وقواعده وأيامه ووقائعه واحد ، وهو العذاب ، والانتقام ، والمعنى : لما ذا تتهاونون بأمر اللَّه ونهيه ، وأنتم تعلمون بطشه وانتقامه ، وتهديده ووعيده هل استبطأتم ذلك ، وتقولون مثل ما قال الأولون : ائتنا بما تعدنا انه تعالى يمهل ولا يهمل . ثم بيّن الإمام السبب الموجب لغضب اللَّه ولعنته على من أدبر وتولى ، بيّنه بقوله : ( إلا لتركهم الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ) ومعنى هذا ان دين