محمد جواد مغنية

146

في ظلال نهج البلاغة

وكنت قد أرسلت برقية للمؤتمر الرابع أو الخامس - والتردد من ضعف الذاكرة - ناشدت فيها الرئيس والأعضاء أن يتدارسوا المقاطعة السلبية للسلع الأمريكية ، ولكنهم غضوا الأبصار ، وختموا على الآذان . . اللهم ردّ علينا غربتنا ، وعرفنا بمن يسمع ويبصر من علمائنا ، ويزهر ويثمر من زعمائنا . انك حميد منان . ( ألا وانكم قد نفضتم - إلى - الجاهلية ) . المراد بحصن اللَّه الإسلام الذي أمر بالألفة والتعاون على الخير والصالح العام ، والمراد بأحكام الجاهلية الفرقة وانتهاك الحرمات ، والمعنى ان اللَّه سبحانه قد تفضل عليكم بنور الإسلام ، فأبيتم إلا ظلمات الجاهلية وأرجاسها ( ان اللَّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمة إلخ ) . . أي على المسلمين ، والمراد بالعقد بينهم الألفة التي تدعو إلى التعاون المتكامل على أساس الإيمان والعقيدة ، ويقول الإمام : ان هذا التعاون هو ( أرجح من كل ثمن ، وأجلّ من كل خطر ) أي جليل ، لأن التعاون بهذا المفهوم يكون لخدمة الجميع لا لصالح فئة على حساب فئة أخرى . قال سبحانه : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ ا للهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَ ) * - 2 المائدة » . ومن البداهة ان البر للجميع ، أما الاختصاص بفرد أو بفئة فإثم وعدوان . ( واعلموا انكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ) لا أثر للإسلام في قلوبكم وأعمالكم إلا قول : « لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه » . ( وبعد الموالاة أحزابا ) . يشير بالموالاة إلى قوله تعالى : * ( « وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) * - 71 التوبة » أي انهم كانوا كذلك في عهد رسول اللَّه وهجرته ، ثم صاروا أعداء متخاصمين ( ما تتعلقون من الاسلام إلخ ) . . إن الاسلام أبعد الأديان عن المظاهر والشكليات . . انه يقين ، ويقين المسلم انما هو في عمله الخالص لوجه اللَّه لا في قوله ومظهره . وتقدم مثله في الخطبة 150 وغيرها . الاسلام أمن وأمان . . فقرة 24 - 25 : تقولون النّار ولا العار ، كأنّكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه ، انتهاكا لحريمه ، ونقضا لميثاقه الَّذي وضعه اللَّه لكم حرما