محمد جواد مغنية
140
في ظلال نهج البلاغة
وبعد ، فلا قومية عربية أو غير عربية إلا بوحدة الكلمة والنضال ، ولا إسلام ومسلمين وحق ومحقين إلا بالتعاون والتضامن ، ولا اتفاق وتعاون إلا بحاكم عادل ، ونظام لا تفاضل فيه ومحاباة فئة على فئة وامتياز فرد على غيره إلا بالعمل الصالح النافع . النعمة برسول اللَّه . . فقرة 21 - 23 : فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل عليهم السّلام . فما أشدّ اعتدال الأحوال ، وأقرب اشتباه الأمثال . تأمّلوا أمرهم في حال تشتّتهم وتفرّقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أربابا لهم ، يجتازونهم عن ريف الآفاق ، وبحر العراق وخضرة الدّنيا إلى منابت الشّيح ، ومهافي الرّيح ، ونكد المعاش . فتركوهم عالة مساكين إخوان دبر ووبر ، أذلّ الأمم دارا ، وأجدبهم قرارا . لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا إلى ظلّ ألفة يعتمدون على عزّها . فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرّقة . في بلاء أزل ، وإطباق جهل من بنات موؤودة ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة . فانظروا إلى مواقع نعم اللَّه عليهم حين بعث إليهم رسولا ، فعقد بملَّته طاعتهم ، وجمع على دعوته ألفتهم . كيف نشرت النّعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفّت الملَّة بهم في عوائد بركتها .