محمد جواد مغنية
141
في ظلال نهج البلاغة
فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وعن خضرة عيشها فكهين . قد تربّعت الأمور بهم ، في ظلّ سلطان قاهر وآوتهم الحال إلى كنف عزّ غالب . وتعطَّفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت . فهم حكَّام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين . يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم . ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم . لا تغمز لهم قناة ، ولا تقرع لهم صفاة . ألا وإنّكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطَّاعة . وثلمتم حصن اللَّه المضروب عليكم بأحكام الجاهليّة . فإنّ اللَّه سبحانه قد امتنّ على جماعة هذه الأمّة فيما عقد بينهم من حبل هذه الألفة الَّتي ينتقلون في ظلَّها ، ويأوون إلى كنفها ، بنعمة لا يعرف أحد من المخلوقين لها قيمة لأنّها أرجح من كلّ ثمن وأجلّ من كلّ خطر . واعلموا أنّكم صرتم بعد الهجرة أعرابا ، وبعد الموالاة أحزابا . ما تتعلَّقون من الإسلام إلَّا باسمه . ولا تعرفون من الإيمان إلَّا رسمه . اللغة : يجتازونهم : يقبضونهم . والريف : أرض الزرع والخصب . والآقاق : جمع أفق أي الناحية . وبحر العراق : دجلة والفرات . والشيح : نوع من النبات . وعالة : فقراء . ودبر - بفتح الباء - القرحة في ظهر الدابة . . ووبر : شعر الجمل . والجناح : الملاذ . والمراد بالأزل هنا الشدة . وفكهين : راضين .