محمد جواد مغنية

134

في ظلال نهج البلاغة

منه « أحدا » ، وما حرس « ما مصدرية » والمصدر المنسبك مبتدأ ، وعن ذلك متعلق بمحذوف خبرا مقدما أي وحراسة اللَّه حاصلة لعباده المؤمنين ، وتسكينا مفعول من أجله لمجاهدة أو لحرس ، وتواضعا مفعول من أجله لتعفير ، وتصاغرا لالتصاق ، وتذللا للحوق ، وغيركم نصب على الاستثناء من أحد ، والمعنى فما وجدت أحدا إلا إياكم ، وأموالا تمييز ، والمصدر من أن تكون مجرور بمن محذوفة أي من كونكم أمثالهم . المعنى : ( فاللَّه اللَّه في عاجل البغي إلخ ) . . البغي والظلم والجور بمعنى واحد ، والكبر ان تضع نفسك فوق موضعها . . وللظلم والكبر أسوأ الآثار دنيا وآخرة . وتقدم الكلام عن رذيلة الظلم في شرح الخطبة 174 ، وعن الكبر في هذه الخطبة ، وسئل الإمام الصادق عن الإلحاد . فقال : ان الكبر أدناه . ونسب الإمام رذيلة الظلم والكبر إلى إبليس ، لأنه أول من ظلم وتكبر ، وانه يوسوس للعالم والجاهل وللغني والفقير ، فيقول للعالم : أنت بعلمك فوق الناس أجمعين . وللجاهل : أنت بذكائك غني عن التعلم والسؤال . وللغني ، أنت مالك الملك تؤتي الملك من تشاء . وللفقير : ليس للَّه عليك من فضل . وبالمناسبة نقل صاحب « الكافي » عن الإمام الصادق : ان الفقراء يتوجهون غدا إلى الجنة تلقائيا ، وقبل أن يحاسبوا . فيقول خازن الجنان : كيف أقبلكم قبل الحساب . فيقولون : ما أعطيتمونا شيئا تحاسبوننا عليه فيقول اللَّه : صدقوا افتحوا لهم الأبواب . ( وعن ذلك ما حرس اللَّه عباده المؤمنين بالصلوات والزكوات ) . الصلاة تواضع ، والتواضع ضد الكبر ، وإذن فالصلاة تصون المصلي من هذه الرذيلة . . ثم إن الصلاة عهد للَّه على عبده أن ينتهي عن الفحشاء والمنكر . وإذا كانت الصلاة تروّض النفس والأعضاء بالحركات فإن الزكاة تروضها بالمال وبذله ، ولا شيء أثقل عليها من ذلك ( ومجاهدة الصيام إلخ ) . . ومن جرب وجده الجهاد الأكبر ، وهل للنفس من جهاد وترويض أكثر من الصبر على الجوع والعطش ، وعن الشاي والدخان . ( تسكينا لأطرافهم ) وهي الأيدي والأرجل والعضو المعلوم ، والمراد بتسكينها