محمد جواد مغنية
135
في ظلال نهج البلاغة
كفها عن الحرام ( وتخشيعا لأبصارهم إلخ ) . . كناية عن التواضع والتذلل للَّه ( ولما في ذلك من تعفير إلخ ) . . كأنّ سائلا يقول : لما ذا كانت العبادة سببا للمنع عن المحرمات وذل النفوس والقلوب فأجاب الإمام بأن الصلاة ركوع وسجود ، والصيام جوع وعطش ، وكل ذلك يستوجب التذلل والانكسار . . هذا ، إلى أن الزكاة تسد حاجة المعوزين ، وتربط رب المال بمجتمعه . ( انظروا إلى هذه الأفعال إلخ ) . . إشارة إلى الصلاة والصيام والزكاة ، وانها تطهر النفس من رذيلة الكبر والفخر ( ولقد نظرت فما وجدت إلخ ) . . يقول الإمام لأصحابه ما رأيت أحدا يتعصب لشيء إلا ويبرره بسبب حقا كان أم باطلا ، وان المبطل قد يتغلب بالتمويه على عقل سفيه أو جاهل ، أو يعرّض أفكاره للبلبلة والاهتزاز - على الأقل - إلا أنتم ( فإنكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة ) صحيحة ولا فاسدة كالعلة التي تذرّع بها إبليس حين تعصب على آدم وقال : * ( « أَنَا خَيْرٌ مِنْه ُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَه ُ مِنْ طِينٍ ) * - 12 الأعراف » . ( وأما الأغنياء من مترفة الأمم إلخ ) . . قال أهل اللغة : ترف الرجل إذا تنعم ، وأترفه المال أبطره وأفسده . ولا شيء أدل على فسادهم وإفسادهم من أنهم لا يكفرون إلا من خلال المال ، ولا يستمعون إلا للكسب والربح ، أما الحق والعقل ، والدين والعدل فحديث خرافة ، والذي يملك المال هو السيد المحق : * ( « وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِه ِ كافِرُونَ وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * - 35 سبأ » . وأنكر مترفو قريش نبوة محمد ( ص ) لا لشيء إلا لأنه لا يملك كنزا ولا جنة يأكل منها : * ( « أَوْ يُلْقى إِلَيْه ِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَه ُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ) * - 8 الفرقان » . الاسلام والتسامح : ( فإن كان لا بد من العصبية إلخ ) . . التعصب للحق والدفاع عنه فضيلة ، أما التعصب للعرق أو اللون أو الأفراد والفئات ، وما إلى ذلك فهو رذيلة . هذا ملخص ما أراده الإمام ، أما الوفاء والنجدة والبر والإنصاف وكظم الغيظ واجتناب الفساد فهي مجرد أمثلة ، وقد شهد القريب قبل البعيد انه لا عصبية ولا قبلية في