محمد جواد مغنية
121
في ظلال نهج البلاغة
الذي ألبسهم قميص العظمة ، وحرم غيرهم منه ، كما يزعمون ، وهذه جرأة وفرية على اللَّه الذي قال : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ ) * ( وجاحدوا اللَّه ما صنع بهم إلخ ) . . ان الزعماء يستظهرون بنعمة اللَّه على عباد اللَّه ، ويعاندون أمره بالشكر والتواضع ، ويجحدون آلاءه تمردا وعنادا . ( فإنهم قواعد إلخ ) . . المراد بالعصبية التعصب لغير الحق ، وبالفتنة الفرقة والفساد ، وبالاعتزاء الانتساب . والقصد هو مجرد الذم ، وان الزعماء هم أصل الداء والبلاء ( فاتقوا اللَّه ولا تكونوا لنعمه عليكم أضدادا ) . النعمة تستوجب الشكر والتواضع . والكبر ضد التواضع ، والكفران ضد الشكر . والقصد النهي عن رذيلة الكفران والكبر ( ولا لفضله عندكم حسادا ) . المراد بالحساد هنا الأعداء ، والمعنى لا تعملوا ما يستوجب زوال النعمة عنكم ، وإلا يكون شأنكم مع أنفسكم شأن العدو الذي يتمنى زوال النعمة عن عدوه . وبكلمة لا تكونوا أعداء أنفسكم . ( ولا تطيعوا الأدعياء - إلى العقوق ) . الدعيّ هو الذي ينتسب إلى غير أبيه ، ومثله النذل الخسيس حيث يدعي الشرف والمكانة ، والمعنى أنتم ودعاء وأبرياء ، لأنكم لا تهدفون إلى شيء سوى العيش في أمان واستقرار وبكدّ اليمين وعرق الجبين ، أما الرؤساء الخبثاء فهم سفلة ولصوص قد تخصصوا بأساليب الخداع ، وتفننوا في طرق السلب والاستغلال ، وعليكم أن تكافحوهم ، ولا تركنوا إليهم ، ومن تحالف معهم عن وعي وعلم ، ومن أجل الربح والكسب فهو مجرم وخائن ، ومن ركن إليهم عن غفلة وجهل أخذوا منه دينه وضميره الصافي النقي ، وبره لوطنه وأمته ، وأعطوه الكدر والمرض والباطل . . وقد يعذّر المنعزل والساكت عن الأمر بالمعروف إذا أيقن بعدم الجدوى من وعظه وإرشاده . . وعلى أية حال فإن لكل ظروفه الخاصة ، شريطة أن لا يحرّف ويزيف بالتأويل والتضليل . ( اتخذهم إبليس مطايا إلخ ) . . إن الزعماء المنحرفين يفعلون بوحي من الشيطان ، وينطقون بلسانه ، وينظرون بعينه ، وبأذنه يسمعون ، بل هم في قبضته وتحت قدمه . وتقدم مثله أكثر من مرة في هذه الخطبة بالذات . ( فاعتبروا بما أصاب - إلى - مثلاته ) . المراد بالأمم المستكبرين الجبابرة من