محمد جواد مغنية

117

في ظلال نهج البلاغة

( فإن له - أي لإبليس - من كل أمة جنودا وأعوانا ) . وما كان إبليس في يوم من الأيام أقوى سلطانا ، وأعز نفرا منه في هذا العصر ، فجنوده في الغرب يصنعون ويخترعون أسلحة الخراب والدمار ، أما الشرق فقد أصبح وكرا للخوتة وعملاء الغرب . . وعلى دوي القنابل ، واغنيات العملاء ، وبكاء المنكوبين ، وأنين الجائعين - يرقص الشيطان ويطرب ، وبخاصة بعد أن تعهد زعماء الاشتراكية أن لا يصطدموا مع زعماء الإمبريالية . . لقد كان اختلافهما رحمة ومناعة للضعيف ، فصار اتفاقهما طعنة ونقمة . ( ولا تكونوا كالمتكبر على ابن أمه إلخ ) . . قيل : هذا إشارة إلى ما حدث بين قابيل وهابيل ، وان نار الغضب وعداوة الحسد في قلب الأول طغتا على القربى وصلة الدم ، والسبب غواية الشيطان وفتنته ( الكبر الذي أعقبه اللَّه به الندامة إلخ ) . . قتل قابيل أخاه هابيل ، ثم ندم تماما كما ندمت أمه حواء من قبل ، وباء بإثمه وإثم أخيه ، وكان من أصحاب الجحيم . ذلك جزاء من اقتص أثر الشيطان وترسّم خطاه . لا تطيعوا الأدعياء . . فقرة 6 - 8 : ألا وقد أمعنتم في البغي ، وأفسدتم في الأرض مصارحة للَّه بالمناصبة ، ومبارزة للمؤمنين بالمحاربة . فاللَّه اللَّه في كبر الحميّة وفخر الجاهليّة . فإنّه ملاقح الشّنآن ومنافخ الشّيطان الَّتي خدع بها الأمم الماضية ، والقرون الخالية . حتّى أعنقوا في حنادس جهالته ، ومهاوي ضلالته ، ذللا على سياقه ، سلسا في قياده . أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه . وكبرا تضايقت الصّدور به . ألا فالحذر الحذر من طاعة سادتكم وكبرائكم الَّذين تكبّروا عن حسبهم ، وترفّعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة على ربّهم ،