محمد جواد مغنية

112

في ظلال نهج البلاغة

على عقبيه حيث تمرد على أمره تعالى فكان من الخاسرين ، أما التحديد بستة آلاف أو دونها أو أكثر منها كما في بعض الروايات فهو كناية عن طول أمد العبادة ، وانها لم تجده نفعا مع معصية لحظة ، كما قال الإمام : ( فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللَّه بمثل معصيته ) أي معصية إبليس والطرد من رحمة اللَّه وإحباط العبادة التي امتدت أمدا غير قصير ، ومهما كان المراد بتحديد أمد عبادة إبليس فنحن غير مسئولين عن معرفته يوم القيامة ، ولا يمت إلى حياتنا بسبب قريب أو بعيد . ( كلا ، ما كان اللَّه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به ملكا ) بفتح اللام ، والمراد به هنا إبليس ، والمعنى ان اللَّه طرد إبليس من رحمته لمعصية واحدة ، فكيف يرجو رحمته تعالى من عصاه في كثير من الذنوب . كلا : * ( « وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ ) * - 56 الأعراف » . ( ان حكمه في أهل السماء إلخ ) . . ليس للَّه صداقة وعلاقة مع أحد من خلقه ، فكل عباده عنده سواء يتعامل معهم على أساس العمل : * ( « مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * - 46 فصلت » سواء أكانوا من أهل الأرض أم من أهل السماء . وتسأل : كيف عدّ الإمام إبليس من الملائكة مع أن الآية 50 من سورة الكهف تقول : * ( « وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ِ » ) * الجواب : ان الإمام عدّ إبليس من الملائكة تبعا لهذه الآية حيث اعتبرت إبليس من الملائكة ، ثم أخرجته من بينهم بعد أن فسق وتمرد . . وهو من الجن ما في ذلك ريب ، لنص الآية ، ولكن اللَّه سبحانه أجرى عليه حكم الملائكة ، وأمره بالسجود كما أمرهم ، لأنه كان يشاركهم في العبادة ويزيد ، ولما كان منه ما كان أخرج من بينهم وطرد عليه فكان من الملائكة حكما ، وهو من الجن موضوعا . نجيب بهذا لمجرد التوجيه . . واللَّه أعلم بغيبه . في كل أمة جنود لإبليس . . فقرة 3 - 5 : فاحذروا عباد اللَّه أن يعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه ، وأن