محمد جواد مغنية

113

في ظلال نهج البلاغة

يجلب عليكم بخيله ورجله . فلعمري لقد فوّق لكم سهم الوعيد ، وأغرق لكم بالنّزع الشّديد ، ورماكم من مكان قريب . وقال : * ( « رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ » ) * قذفا بغيب بعيد ، ورجما بظنّ مصيب . صدّقه به أبناء الحميّة ، وإخوان العصبيّة ، وفرسان الكبر والجاهليّة . حتّى إذا انقادت له الجامحة منكم ، واستحكمت الطَّماعية منه فيكم ، فنجمت الحال من السّرّ الخفيّ إلى الأمر الجليّ ، استفحل سلطانه عليكم ، ودلف بجنوده نحوكم . فأقحموكم ولجات الذّلّ ، وأحلَّوكم ورطات القتل ، وأوطأوكم إثخان الجراحة طعنا في عيونكم ، وحزّا في حلوقكم ، ودقّا لمناخركم ، وقصدا لمقاتلكم ، وسوقا بخزائم القهر إلى النّار المعدّة . فأصبح أعظم في دينكم جرحا ، وأورى في دنياكم قدحا من الَّذين أصبحتم لهم مناصبين وعليهم متألَّبين . فاجعلوا عليه حدّكم ، وله جدّكم ، فلعمر اللَّه لقد فخر على أصلكم ، ووقع في حسبكم ، ودفع في نسبكم ، وأجلب بخيله عليكم ، وقصد برجله سبيلكم . يقتنصونكم بكلّ مكان ، ويضربون منكم كلّ بنان . لا تمتنعون بحيلة ، ولا تدفعون بعزيمة . في حومة ذلّ . وحلقة ضيق . وعرصة موت . وجولة بلاء . فأطفئوا ما كمن في قلوبكم من نيران العصبيّة وأحقاد الجاهليّة ، فإنّما تلك الحميّة