السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

90

قراءات فقهية معاصرة

استقلالية حقّ القصاص لكلّ وارث في الجملة ، قال في الموسوعة الكويتية نقلًا عن الأحناف : « وقال أبو حنيفة : المقصود من القصاص هو التشفّي وأنّه لا يحصل للميّت ويحصل لورثته ، فكان حقّاً لهم ابتداءً ، وثبت لكلّ واحد منهم على الكمال لا على الشركة ، ولا يمنع ذلك أنّ للميّت فيه حقّاً حتى يسقط بعفوه » ( « 1 » ) . فترى أنّه يعتبر القصاص حقّاً ثابتاً للوارث ابتداءً لا بالانتقال إليه من الميّت وأنّه ثابت له على وجه الكمال والاستقلال لا على وجه الشركة ، وهذا متطابق مع ما استظهره بعض فقهائنا من الآية المباركة على ما تقدّم . كما أنّ كلّاً من مالك وأبي حنيفة كان يفتي باستقلالية الوليّ الكبير بالقصاص مع وجود الصغير أو المجنون في الأولياء ، ففي المدوّنة الكبرى لمالك : « قلت : أرأيت إن قتل رجل وله أولياء أولاد صغار وكبار ، أيكون للكبار أن يقتلوا ولا ينتظروا الصغار في قول مالك ؟ قال : نعم . . . قلت : أرأيت إن قتل رجل عمداً وله وليّان أحدهما صحيح والآخر مجنون ، أيكون لهذا الصحيح أن يقتصّ في قول مالك ؟ قال : نعم » ( « 2 » ) . وفي كتاب الاختيار لتعليل المختار تأليف عبد اللّه الموصلي الحنفي : « وإذا كان القصاص بين كبارٍ وصغارٍ فللكبار الاستيفاء » ( « 3 » ) . وهذا يعني أنّ القول بالاستقلال في الجملة كان معهوداً عند العامّة حتى غير المالكية ، بل ظاهر بعضهم الاستدلال عليه بمثل ما استدلّ به على استقلالية كلّ وليّ مطلقاً عندنا ، ففي كتاب الحاوي الكبير - وهو في فقه مذهب الشافعي -

--> ( 1 ) ( ) الموسوعة الكويتية 33 : 271 ، نقلًا عن حاشية ابن عابدين وبدائع الصنائع وهما للأحناف . ( 2 ) ( ) المدوّنة الكبرى 4 : 504 . ( 3 ) ( ) الاختيار لتعليل المختار 5 : 28 .