السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
91
قراءات فقهية معاصرة
للماوردي البصري : « وقال أبو حنيفة ومالك - فيما إذا كان ضمن الأولياء صغير أو مجنون - : يجوز للرشيد منهم أن ينفرد باستيفاء القود ولا ينتظر بلوغ الصغير وإفاقة المجنون . ولو كان مستحقّه صغيراً أو مجنوناً جاز لوليّه أن ينوب عنه في استيفائه استدلالًا بقول اللَّه تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . . . » فذكره بلفظ الواحد فدلّ على جواز أن يستوفيه الوليّ الواحد . ولأنّ ابن ملجم قتل عليّاً عليه السلام فاقتصّ منه ابنه الحسن عليه السلام وقد شاركه من اخوته صغار لم يبلغوا ولم يقف القود على بلوغهم ولم يخالفه أحد من الصحابة رضي اللَّه عنهم فصار إجماعاً على جواز تفرّده به » ( « 1 » ) . وأيضاً في نفس الكتاب : « وقال مالك : يجوز لمن لم يعف أن يقتصّ ولو كان واحد من جماعة استدلالًا بقول اللَّه تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . . . » فلو سقط حقّه بعفو غيره لكان السلطان عليه ولم يكن له ؛ ولأنّ القود موضوع لنفي المعرّة كحدّ القذف ثمّ ثبت أنّ حد القذف لا يسقط بعفو بعض الورثة كذلك القود يجب أن يكون بمثابتهم ، ولأنّه لمّا لم يكن عفو بعضهم عن الدية مؤثّراً في حقّ غيره وجب أن يكون عفوه عن القود غير مؤثّر في حقّ غيره » ( « 2 » ) . وممّن قال من العامّة باستقلال كلّ وليّ بالقصاص مطلقاً المذهب الظاهري . قال في المحلّى بعد مناقشة أدلّة المذاهب والآراء الأخرى مفصّلًا : « قال أبو محمّد : فصحّ بقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ من قتل نفساً فقد خرج دمه من التحريم إلى التحليل بنفس قتله من قتل ، فإذ صحّ هذا فالقاتل متيقّن تحليل دمه والداعي إلى أخذ القود داع إلى ما قد صحّ بيقين وذلك له ، والعافي مريد تحريم دم قد صحّ تحليله بيقين فليس له ذلك إلّا بنصّ أو إجماع ، ومريد أخذ الدية دون من معه مريد إباحة أخذ
--> ( 1 ) ( ) الحاوي الكبير 12 : 102 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 105 .