السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
89
قراءات فقهية معاصرة
وقال الحطّاب - وهو إمام المالكية في عصره - في كتابه ( مواهب الجليل ) : « إن عفا بعض الورثة سقط القود إن كان العافي مساوياً لمن بقي في الدرجة أو أعلى منه ، فإن كان أنزل درجة لم يسقط القود بعفوه ، فإن إنضاف إلى الدرجة العليا الأنوثة كالبنات مع الأب أو الجدّ فلا عفو إلّا باجتماع الجميع ، فإن انفرد الأبوان فلا حقّ للُامّ في عفو ولا قتل وكذلك الاخوة والأخوات ، وأمّا الامّ والاخوة فلا عفو إلّا باجتماعهم » ( « 1 » ) . ويلاحظ أنّ هذه الفتوى متطابقة جدّاً مع مضمون صحيح أبي ولّاد الذي استند إليه مشهور فقهائنا حيث إنّ الوارد فيه عفو الأب وطلب الامّ الدية مع طلب الابن - وهو الأقرب إلى المقتول - القصاص . ولا يخفى أنّ المذهب الذي كان رائجاً في عصر الإمام الصادق عليه السلام الصادر عنه هذه الصحيحة إنّما هو مذهب مالك في المدينة وبعده مذهب أبي حنيفة في العراق ، وأمّا مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل فمتأخّران عن زمن الصادق عليه السلام كثيراً ، فلا يحتمل أن تكون الروايات الكثيرة الصادرة عن الإمام الباقر والصادق عليهما السلام فضلًا عمّا صدر عن علي عليه السلام - ممّا يدلّ على سقوط حقّ القصاص بعفو البعض - صادرةً تقيّة من أجل مذهبهما . بل الميزان أن نلاحظ المذهب الذي كان رائجاً للعامّة في عصر الإمام الصادق عليه السلام وخصوصاً في المدينة المنوّرة التي كان يسكن فيها الإمام الصادق عليه السلام ، وهو مذهب مالك والذي كان يرى عدم سقوط حقّ القصاص إذا كان العافي أنزل درجة أو استحقاقاً من غير العافي ، وعندئذٍ تنقلب النتيجة ، فيكون صحيح أبي ولّاد هو الأكثر مطابقة مع العامّة والروايات الدالّة على السقوط مطلقاً هي المخالفة معهم . كما أنّ هناك عبائر منقولة عن أبي حنيفة ومذهبه تدلّ على أنّه أيضاً كان يرى
--> ( 1 ) ( ) مواهب الجليل 6 : 253 .