السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
88
قراءات فقهية معاصرة
الدية ، وأمّا حقّ العافي سقط من القصاص ويثبت له المال إن عفا على مال أو مطلقاً وإن عفا على غير مال سقط المال » ( « 1 » ) . موقف فقهاء العامة : إلّا أنّ مذهب مالك وغيره من فقهاء المدينة وفي عصر الإمام الصادق عليه السلام كان يرى عدم سقوط القصاص بالعفو ، إمّا مطلقاً أو فيما إذا كان الولي الأقرب يطلب القصاص والأبعد يعفو . قال في المغني : « وذهب بعض أهل المدينة إلى أنّ القصاص لا يسقط بعفو بعض الشركاء ، وقيل هو رواية عن مالك ؛ لأنّ حقّ غير العافي لا يرضى باسقاطه ، وقد تؤخذ النفس ببعض النفس بدليل قتل الجماعة بالواحد » ( « 2 » ) . وقال في الفقه على المذاهب الأربعة تحت عنوان ( اختلاف ورثة الدم في العفو ) : « المالكية - رحمهم اللَّه تعالى - قالوا : يسقط القصاص إن عفا رجل من المستحقّين حيث كان العافي مساوياً في درجة الباقي من الورثة والاستحقاق ، كابنين أو عمّين أو أخوين ، وأولى إن كان العافي أعلى درجة كعفو ابن مع أخ ، فإن كان العافي أنزل درجة من الباقين لم يعتبر عفوه كعفو أخ مع ابن للمقتول ، وكذا إن كان العافي لم يساو الباقي في الاستحقاق كأخوة لُامّ مع اخوة لأب ؛ لأنّ الاستيفاء حقّ للعاصب الذكر ، فلا دخل فيه لزوج ولا لأخ لُامّ أو جدّ لها . ويقدّم الأقرب فالأقرب ، فيتقدّم ابن فابنه إلّا الجدّ الأدنى والاخوة فسيان في القتل والعفو ، ولا كلام للجدّ الأعلى مع الاخوة » ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) ( ) المبسوط 7 : 55 ، ط - المكتبة المرتضوية . ( 2 ) ( ) المغني لابن قدامة 9 : 464 . ( 3 ) ( ) الفقه على المذاهب الأربعة 5 : 266 .