السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
67
قراءات فقهية معاصرة
القسامة - مع فرض اللوثِ ووجود تهمة من خصومة ونحوها بين المتهم والمقتول ، وعدمِ اشتراط كون علم الحالف عن حسّ بل يكفي فيه وثوق الحالف ولو عن حدس - ليس فرضاً نادراً . على أنّ الوارد في لسان هذه الروايات ليس تعليلًا للحكم ، بل ردّ لما كان مركوزاً لدى العامة ومستبعداً عندهم ، وبيان أنّ حجّية القسامة فيها مثل هذه الفائدة والثمرة ، وقد جعلت الروايات هذه الثمرة مترتبة على قسامة خمسين رجلًا بالخصوص ، فلو كان فيه استبعاد وندرة واستهجان لكان واقعاً على كلّ حال ، ولا يكون إلحاق خمسين يميناً ثبوتاً بذلك رافعاً لهذا الاستهجان ما لم يكن مذكوراً في الرواية إثباتاً . وهكذا يتلخص من مجموع ما تقدم : أنّ الاكتفاء بتكرار اليمين في إثبات القتل بالقسامة سواء في العمد أو الخطأ مشكل بل ممنوع ، فلا بدّ من قسامة خمسين رجلًا أو خمسة وعشرين كذلك . هذا في طرف إثبات القتل ؛ أعني قسامة المدعي ، وأمّا في طرف المنكر - أي قسامة المدّعى عليه - فالاكتفاء فيها بتكرار اليمين عليه خمسين مرة ابتداءً وبلا حاجة إلى ضم حلف الآخرين مبني على استفادة ذلك من صحيح مسعدة بن زياد ، كما استفاده في مباني تكملة المنهاج ولكنك قد عرفت الإشكال في تمامية الإطلاق فيها . ولو فرض تماميته في نفسه كان معارضاً بما في صحيح بريد بن معاوية من لزوم قسامة خمسين رجلًا في طرف المدّعى عليه أيضاً ، فلا بدّ من تقييده به . وحينئذٍ إذا استظهر من صحيح بريد شرطية خمسين رجلًا مطلقاً كان الجمع بين الصحيحتين بحمل صحيح مسعدة على إرادة خمسين يميناً من خمسين رجلًا ، فيكون المدعى عليه كالمدّعي لا يكتفى منه إلّا بقسامة خمسين رجلًا . وهذا هو الاحتمال الثالث من الاحتمالات الأربعة المتقدمة . وإذا استظهر من صحيح بريد شرطية خمسين رجلًا عند التمكن منه فقط لا أكثر