السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

135

قراءات فقهية معاصرة

بأنّ التعزير يكون حقاً عاماً ، فإذا تصورناه في الغرامة المالية فهي تكون في بيت المال ، بينما الموثقة صريحة في إعطاء المسلم دية كاملة لأهل الذمي المقتول وبعنوان الدية الذي هو حق شخصي لولي الدم ، فحملها على إرادة التعزير على ارتكاب الحرام خلاف الظاهر جداً . ويمكن أن يلاحظ على قول الشيخ قدس سره وتفصيله : أوّلًا - بأنّ رواية الأربعة آلاف درهم لم تكن معتبرة سنداً ، مضافاً إلى وجود نحو اضطراب في متنها وتعارض بينها وبين مرسلة الصدوق في المجوسي ، فهذه الطائفة لا اعتبار بها في نفسها . وثانياً - بأنّ موثقة سماعة ليست واردة في صورة تعوّد قتل الذمي حتى يقيّد بها الطائفة الأولى ، وإنّما تدل على أنّ دية الذمي ينبغي أن تجعل ديةَ المسلم لكي لا يكثر القتل في الذميين ، وفرق بين الأمرين ؛ فإنّه تارة يقال : من تعوَّد قتل الذمي وجب عليه دفع دية كاملة ، وأخرى يقال : لا بدّ وأن يجعل دية الذمي دية المسلم لكي لا يتعوّد المسلمون على قتل الذميين ؛ فإنّ هذا الأخير معناه أنّ الدية تجعل كذلك قبل التعوّد ومن أوّل الأمر مطلقاً من أجل تلك المصلحة . ومن هنا يكون ظاهر حديث سماعة أنّ الحاكم الإسلامي كلّما لاحظ مصلحة حفظ حياة الذميين وشأنهم في بلاد الإسلام كان له أن يجعل ويقرّر دية المسلم على من قتلهم من المسلمين ، ويشهد لذلك التعبير في صدر الحديث : « هذا شيء شديد لا يحتمله الناس » ، والتعبير في ذيل الحديث : « لو أنّ مسلماً غضب على ذمي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذميين ، ومن قتل ذمياً ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمياً حراماً ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها » ( « 1 » ) .

--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 29 : 221 ، ب 14 من ديات النفس ، ح 1 .