السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
136
قراءات فقهية معاصرة
وهذا المفاد قريب ممّا في صحيح زرارة من الطائفة الثالثة : « من أعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذمّة فديته كاملة . . . » ( « 1 » ) ؛ فإنّه يمكن أن يكون المقصود منه أنّ من أعطي ذمة من قِبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما هو ولي أمر وحاكم شرعي - كما فعل في يهود ونصارى جزيرة العرب حيث أعطاهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الذمة بما هو حاكم ، وكانت الذمة المعطاة لهم ذمة كاملة مؤبّدة بحيث يعيشون مع المسلمين كمواطنين أصليين - كانت ديته كاملة أيضاً . وهذا يعني أنّ المسألة مربوطة بكيفيّة عقد الأمان والذمة المعطاة لهم من قبل الحاكم الإسلامي الشرعي ؛ فإن كانت ذمّة كاملة - أي على أن تُحترم دماؤهم كدماء المسلمين - كانت ديتهم كاملة أيضاً . وبهذا يقيّد إطلاق الطائفة الأولى ، وهذا ليس فرداً نادراً ، على أنّ الميزان في باب الإطلاق والتقييد ملاحظة العنوان لا المصاديق والأفراد الخارجية ، على ما حقق في محله من علم الأصول . كما أنّه جمع عرفي ؛ لأنّ لسان موثقة سماعة وصحيح زرارة ظاهر في إرادة هذا المعنى ، بل لسان الموثقة لسان الحاكم والناظر إلى روايات الطائفة الأولى ؛ لأنّها تسلّم وتفترض أنّ الدية لولا المصلحة التي يراها الإمام إنّما هي ثمانمائة درهم ، فهي ناظرة إلى ما في الطائفة الأولى من الروايات لتزيد عليها شيئاً ؛ وهو أنّه إذا لاحظ الإمام مصلحة عدم ضياع حقوق أهل الذمة التي أعطيت لهم في عقد الذمة ونحوه كان له أن يغلّظ ديتهم ، ويلزم المسلم القاتل للذمي بدفع دية كاملة ، فيكون ذلك بيد الحاكم ومن صلاحياته . نعم ، مقتضى هذا الاستظهار أنّ مقدار ذلك أيضاً للامام والحاكم الشرعي ، فله إذا وجد مصلحة أن يجعل الدية أقل من الدية الكاملة إلى ثمانمائة درهم ، فنحن نوافق
--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 29 : 221 ، ب 14 من ديات النفس ، ح 3 .