السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
131
قراءات فقهية معاصرة
« فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمّياً حراماً ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها » ( « 1 » ) . وهو ظاهر في الشرطية والمفهوم ؛ أي : ما دام آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها . ومنها - موثقة إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن دماء المجوس واليهود والنصارى هل عليهم وعلى من قتلهم شيء إذا غشّوا المسلمين وأظهروا العداوة لهم ؟ قال : « لا ، إلّا أن يكون متعوّداً لقتلهم . . . » ( « 2 » ) الحديث . وهي ظاهرة في عدم القصاص والدية ، بل وعدم حرمة قتلهم إذا خرجوا عن شرائط الذمة بإظهار العداوة والغش للمسلمين . وقد استدل بهذه الرواية جملة من فقهائنا ، كصاحب الوسائل والجواهر وغيرهما . فلا يمكن أن يستدل بهذا الإطلاق في لسان بعض الروايات . وأمّا التعليل الوارد في ذيل بعضها في حق المجوس بأنّهم أهل الكتاب فليس تعليلًا للحكم بالدية لهم ، بل لكونهم ممّن تجوز في حقهم الذمة المؤبّدة ؛ لأنّها لا تجوز إلّا للكافر الكتابي ، كما تدل على ذلك روايات شروط الذمة ومن يجوز أخذ الجزية منهم وهم أهل الكتاب خاصة ( « 3 » ) . يبقى أنّه هل يمكن استفادة الإطلاق من الروايات المتقدمة للكافر غير الكتابي وغير الذمي إذا كان مستأمناً بعهد ونحوه كما قاله الشيخ قدس سره في المبسوط ، أم لا يمكن كما هو المشهور ؟ الإنصاف أنّ الحكم بذلك مبنيّ على إلغاء الخصوصية وأن يستفاد من الروايات
--> ( 1 ) ( ) وسائل الشيعة 29 : 221 ، ب 14 من ديات النفس ، ح 1 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 107 ، ب 47 من قصاص النفس ، ح 1 . ( 3 ) ( ) المصدر السابق 15 : ب 49 من جهاد العدو وما يناسبه .