السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

132

قراءات فقهية معاصرة

المتقدمة أنّ ملاك هذا الحكم بحسب مناسبات الحكم والموضوع إنّما هو كون الكافر محقون الدم سواءً كان بعقد ذمة أو عهد أو إعطاء أمان . ويمكن تقريب هذه الاستفادة بوجه أكثر فنيّة ، وحاصله : أنّ غايةَ ما يقتضيه ما ذكرناه في منع إطلاق الروايات المتقدمة إخراجُ صورة كون الكتابي حربياً غير محقون الدم بذمة أو أمان أو عهد ، فيبقى الكتابي المحقون دمه - ولو بإعطاء أمان له لا بعقد ذمة مؤبّدة - تحت إطلاق روايات الدية ، فإذا ثبتت للكتابي المعاهد أو المستأمن بلا ذمة مؤبّدة ثبتت في غيره من الكفار المعاهدين والمستأمنين أيضاً ؛ لعدم احتمال الفرق فقهياً بين مستأمن ومستأمن بعد أن لم يكن ذمياً ، وبهذا يتم ما ذهب إليه الشيخ قدس سره في مبسوطه . وأمّا الجهة الثانية - وهي البحث عن مقدار الدية - : فالمشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع كما تقدم عن صاحب الجواهر وغيره أنّه ثمانمائة درهم ؛ عملًا بالطائفة الأولى من الروايات ، وحملت الطوائف الأخرى على التقية . وفي قبال ذلك أقوال وتفصيلات : 1 - قول للشيخ قدس سره في التهذيب والاستبصار : بحمل روايات الثمانمائة درهم على صورة عدم الاعتياد للقتل ، وأمّا في صورة الاعتياد لقتل الذمي فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة وأربعة آلاف درهم أخرى بحسب ما يراه أصلح ؛ حسماً للجرأة على القتل ، وقد جعل موثقة سماعة المتقدمة شاهداً على الجمع المذكور ( « 1 » ) . إلّا أنّه في كتاب النهاية ذكر ما يلي : « ودية الذمي ثمانمائة درهم جياداً أو قيمتها من العين ، ودية نسائهم على النصف من دية رجالهم . وإذا كان الإنسان متعوّداً لقتل

--> ( 1 ) ( ) التهذيب 10 : 174 ذيل الحديث 737 . الاستبصار 4 : 281 ، ذيل الحديث 1018 ، ط - دار التعارف .