السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

106

قراءات فقهية معاصرة

عفا مجّاناً فلا يدلّ بوجه أصلًا على أنّ العافي كان يستحقّ ذلك السهم ، وإنّما وجهه أنّ المقاد منه ملك نفسه بهذا المقدار في طول العفو عنه مجّاناً من قبل العافي ، فيكون قتله قصاصاً من قبل الولي الآخر أكثر من حقّه من حيث المالية ومقدار الدية نظير قتل الرجل بالمرأة قصاصاً حيث يجب فيه ردّ نصف الدية إلى ورثة المقاد منه لكون دية الرجل أكثر من المرأة ، فالحاصل لا تلازم بين الأمرين ، ولا وجه لهذه الاستفادة خصوصاً على المبنى المشهور من أنّ الحقّ متعلّق بالقصاص تعييناً وأنّ ما يدفع في قباله وعوضاً عنه لا يكون مستحقّاً للوليّ إلّا في طول التوافق مع الجاني ، ولهذا قد يتّفقان على ما هو أكثر من ذلك مع أنّه ، لا إشكال في عدم استحقاق المطالب بالدية ولا ورثة الجاني لو عفي عنه مجاناً أكثر من الدية . وعلى التقريب الثاني بأنّ الرواية إذا كانت على خلاف القاعدة في موردها - وهو مطالبة الامّ بالدية لأنّها لا تستحقّها - فتكون دالّة على حكم تعبّدي محض ، فكيف يمكن أن يحرز المناط فيه ليتعدّى إلى سائر الموارد بالأولوية القطعية ؟ ! بل كما لم يتعدّ - هو أيضاً - إلى سائر النساء ممّن ليس لهنّ حقّ الاقتصاص كالأُخت كذلك لا يمكن التعدّي منها إلى من له حقّ الاقتصاص ؛ إذ لعلّ هذا حكم تعبّدي خاصّ بمورد الامّ لاحترام أو خصوصية لها ، ولو أريد التعدّي كان اللازم التعدّي إلى كلّ من يصيبه سهم من الدية بلا فرق ، سواء كان له حقّ من القصاص أم لا ، واللَّه العالم . خلاصة البحث في المسألة الأولى : وبهذا ننهي البحث عن المسألة الأولى مستخلصين فيها النتائج التالية : 1 - إنّ مقتضى صناعة الجمع بين الروايات المتعارضة في المقام هو الحكم بتخصيص إطلاق روايات سقوط القود بعفو بعض الأولياء بصحيحة أبي ولّاد الواردة في طلب الابن للقصاص وعفو الأب أو الامّ . فأمّا أن يحكم بعدم السقوط في خصوص هذا المورد فقط أو يعمّم إلى كلّ مورد كان الطالب للقصاص أقرب إلى