السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
107
قراءات فقهية معاصرة
المقتول من العافي . إلّا أنّ ارتكازية عدم احتمال الفرق فقهياً - وإنّ الحقّ إمّا مجعول لمجموع الورثة أو لكلّ وارث مستقلّاً ، ولا احتمال ثالث - يمنع عن مثل هذا الجمع ، بل يكون من التعارض . هذا ، ويمكن أن يقال : بأنّ المراد بالولي في باب القصاص ليس مطلق الوارث ، بل الوارث المتولّي شرعاً شؤون الميّت ، والذي هو الولد بالدرجة الأولى ثمّ الأب والجدّ ثمّ سائر طبقات الإرث . فمع وجود الولد لا يكون سائر الورثة أولياء وإن كانوا يرثون سهماً من الدية ، وهذا قد يمكن استفادته من الارتكاز العرفي والمتشرّعي ومن مجموع ما دلّ في باب القصاص من التعبير تارة بأنّ النساء ليس لهنّ عفو ولا قود ، وما ورد من أنّه إذا مات من له القصاص قام ولده مقامه مع أنّ الوارث لا ينحصر بالولد عادة إلى غير ذلك من التعبيرات ، وبناءً عليه لا تكون صحيحة أبي ولّاد معارضة أصلًا مع روايات سقوط القود بعفو بعض الأولياء ؛ لأنّ العافي في موردها وهو الأب والامّ ليس وليّاً مع وجود الابن وإن كانا وارثين للدية معه ، وبناءً على هذا يكون مفاد الصحيحة مطلباً آخر هو : أنّ الولي إذا أراد القصاص فعليه أن يضمن سهم سائر الورثة - إن كان من يرث معه الدية - إمّا له أو للمقاد منه إذا عفا عنه مجّاناً ، فكأنّه روعي حقّهم في الإرث من الدية على تقدير ثبوتها وأخذها وجعل ذلك مضموناً على الولي الذي يطلب الاقتصاص ، وهذا لا ربط له بعفو بعض الأولياء كما إذا كان له أولاد فعفا بعضهم . 2 - لو فرض التعارض وعدم إمكان جمع عرفي فقد يرجّح صحيحة أبي ولّاد باعتبارها موافقاً للكتاب الكريم ، وهو إطلاق قوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » والترجيح بموافقة الكتاب مقدّم على الترجيح بمخالفة العامّة كما هو مقرّر في محلّه ، فيثبت ما هو المشهور . إلّا أنّ هذا العلاج مبني على تماميّة دلالة الآية على استقلال كلّ