رحمان ستايش ومحمد كاظم
87
رسائل في ولاية الفقيه
ونحوها ، كالمسافرين للتجارة والزيارة والحجّ ونحوها « 1 » . الثاني : الأوّل إلّا أنّه غير متمكّن من استخبار أحواله ، والتصرّف في أمواله ، ولو لبعد مسافة ، وامتداد مدّة ، أو حبس ، ونحوه . الثالث : الغائب المفقود خبره . وللحاكم القضاء على كلّ من الأنواع الثلاثة ، وبيع ماله لقضاء دينه المعجّل بعد مطالبة الدائن إن لم يمكنه التخلّص بوجه آخر بلا عسر وحرج . كما حقّق في كتاب القضاء من الفروع . ويدلّ عليه مرسلة جميل عنهما عليهم السّلام قالا : « الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ، ويباع ماله ويقضى دينه ، وهو غائب » « 2 » الحديث . وإن أمكنه التخلّص بوجه آخر من غير عسر ، فالظاهر التخيير ؛ لإطلاق المرسلة . وأمّا الولاية في أموالهم على الإطلاق ، فإن كان الغائب من القسمين الأوّلين ، فلا ولاية للحاكم من حيث هو حاكم على ماله من حيث هو غائب ، للأصل والإجماع . فليس له استيفاء حقوقه ومطالبته بما حلّ أجله من مطالباته وإجارة ضياعه ، ونحو ذلك . نعم ، لو كان مال منه في معرض الهلاك ومشرفا على التلف ، ومنه منافع ضياعه وعقاره ، يجوز حفظه إجماعا ، ولقوله سبحانه : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ « 3 » ، وللإذن الحاصل بشاهد الحال ، بل قد يجب كفاية على كلّ من اطّلع عليه . وليس ذلك من باب الولاية ؛ لعدم ثبوت الولاية عليهما ، بل لحفظ حقوق الأخوّة ، وإعانة البرّ . وإن كان من القسم الثالث ، فظاهر سيرة العلماء وطريقتهم ، والمصرّح به في كلام جماعة ، ثبوت ولاية الحاكم في أمواله ، بل الظاهر أنّه إجماعيّ ، فهو الدليل عليه ، مضافا إلى القاعدة الثانية من القاعدتين .
--> ( 1 ) . العبارة في بعض النسخ هكذا : المعلوم خبره وناحيته ، كالمسافرين للتجارة والزيارة والحج ونحوها ، والمتمكن من رجوعه أو توكيله ولو بالكتابة ونحوها ، والمتوقع رجوعه عادة وعرفا والمظنون إيابه ولو باستصحاب البقاء . ( 2 ) . الكافي 5 : 102 / 2 ؛ التهذيب 6 : 296 / 827 ؛ الوسائل 27 : 294 أبواب كيفية الحكم ب 26 ح 1 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 91 .