رحمان ستايش ومحمد كاظم
77
رسائل في ولاية الفقيه
وتؤيّده رواية أبي مريم ، قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع ، فعلى بيت مال المسلمين » « 1 » . ورواية أبي عقبة ، الواردة في حكاية أبي عبد الله عليه السّلام مع غيلان قاضي ابن هبيرة ، وفيها : « يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلّا فقيها » ، قال : أجل ، قال : « يا غيلان تجمع بين المرء وزوجه ؟ » قال : نعم ، قال : « وتفرّق بين المرء وزوجه ؟ » قال : نعم ، قال : « وتقتل ؟ » قال : نعم ، قال : « وتضرب الحدود ؟ » قال : نعم ، قال : « وتحكم في أموال اليتامى ؟ » قال : نعم « 2 » . الحديث . وقد يستدلّ أيضا بالإطلاقات ، مثل قوله سبحانه : فَاقْطَعُوا « 3 » وقوله عز شأنه : فَاجْلِدُوا « 4 » ونحوهما . ويمكن الخدش فيه بعدم معلوميّة شمول تلك الخطابات لمثل الفقهاء . وهل ذلك لهم على سبيل الوجوب أو الجواز ؟ الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الأوّل ؛ حيث استدلّوا بإطلاقات الأوامر ، وبإفضاء ترك إجراء الحدود إلى المفاسد ، وصرّحوا بوجوب مساعدة الناس لهم ، وهو كذلك ، لظاهر الإجماع المركّب . وقول أمير المؤمنين عليه السّلام في رواية ميثم - الطويلة - التي رواها المشايخ الثلاثة ، الواردة في حدّ الزنا : وإنّك قد قلت لنبيّك صلّى اللّه عليه وآله فيما أخبرته به من دينك : يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادّتي . اللّهمّ وإنّي غير معطّل حدودك ، ولا طالب مضادّتك ، ولا مضيّع أحكامك » « 5 » الحديث .
--> ( 1 ) . الكافي 7 : 354 / 3 ؛ التهذيب 10 : 203 / 801 ؛ الوسائل 29 : 147 أبواب دعوى القتل ب 7 ح 1 ، عن أبي جعفر عليه السّلام . وأوردها في الفقيه 3 : 5 / 16 عن الأصبغ بن نباتة بتفاوت يسير . ( 2 ) . الكافي 7 : 13 / 429 . ( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . ( 4 ) . النور ( 24 ) : 2 و 4 . ( 5 ) . الكافي 7 : 185 / 1 ؛ الفقيه 4 / 22 / 52 ؛ التهذيب 10 : 9 / 23 ؛ الوسائل 28 : 103 أبواب حدّ الزنى ب 16 ح 1 .