رحمان ستايش ومحمد كاظم
78
رسائل في ولاية الفقيه
ويمكن الاستدلال بعموم هذه الرواية على نفس ثبوت هذه الولاية أيضا للفقهاء . ثمّ ما ذكر وإن اختصّ بالحدود ولكن يتعدّى إلى التعزيرات بالإجماع المركّب ، مضافا إلى أنّ الظاهر دخول التعزيرات في الحدود أيضا . ومنها : أموال اليتامى وثبوت ولايتها للفقهاء الجامعين لشرائط الحكم والفتوى إجماعي ، بل ضروري . وحكاية الإجماع وعدم الخلاف فيه مستفيضة ، بل متواترة . ويدلّ عليه أوّلا : الإجماع القطعي . وثانيا : الآية الشريفة ، وهي قوله سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * « 1 » دلّت على جواز قرب ماله بالتي هي أحسن لكلّ أحد من الناس ، ومنهم الفقهاء ، فيجوز لهم قطعا . وكذا يجوز قرب غيرهم مع إذن الفقيه أيضا كذلك ، وأمّا بدونه فجوازه من الآية غير معلوم ؛ لجواز أن يكون الأحسن كونه مع إذن الفقيه الذي بيده مجاري الأمور ، والمرجع في الحوادث ، والحجّة والحاكم والقاضي من جانب الإمام ، وأمين الرسول ، وكافل الأيتام ، وحصن الإسلام ، ووارث الأنبياء وبمنزلتهم ، وأعلم بوجوه التصرّف ، بل يظهر منه عدم جواز قرب غيره بدون إذنه . وثالثا : القاعدة الثانية من القاعدتين المتقدّمتين . وبيانها : أنّه لا شكّ ولا ريب في أنّ الصغير ممنوع عن التصرّف في ماله شرعا ، إجماعا ونصّا ، كتابا وسنّة . فإمّا لم ينصب من جانب اللّه سبحانه أحد لحفظ أمواله وإصلاحه والتصرّف فيه فيما يصلحه ، أو نصب . والأوّل غير جائز على الحكيم المتقن عقلا ، كما صرّح به في رواية العلل المتقدّمة أيضا ،
--> ( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 152 .