رحمان ستايش ومحمد كاظم

662

رسائل في ولاية الفقيه

حجّتي عليكم . . . » هو قول الراوي مطلقا . وثانيا : بأنّ لفظ الراوي لا يصدق إلّا على المجتهد الذي يكون بحيث يصدق عليه عرفا أنّ له ملكة استنباط جميع المسائل كما هو الحال بالنسبة إلى غير ذلك من الصناعات كالتاجر ونحوه ، فلا يعمّ المتجزّي . وفيه : أنّا لا نقول بجواز تقليد المتجزّي مطلقا ، بل نقول بجواز تقليد من يكون مستنبطا لجملة معتدّ بها من الأحكام بحيث يصدق عليه الفقيه والراوي والمجتهد ، ولا ريب في عدم صدق هذه الأمور على من كان مجتهدا بالنسبة إلى بعض المسائل الجزئيّة ، كما أنّه لا ريب في صدق هذه الأمور على من كان مجتهدا في معظم الأحكام ، إلّا أن يقال : إنّ مراد القوم من المجتهد المطلق هو من يكون مجتهدا في معظم الأحكام وإلّا يخرج عنه أكثر العلماء . والقول بأنّ القول بجواز تقليد المتجزّي المزبور مستلزم للقول بجواز تقليد مطلق المتجزّي - إذ لا قائل بالفصل بين أقسامه - ممنوع جدّا كما لا يخفى . وثالثا : بالمنع من كون الأحكام الشرعيّة من الحوادث الواقعة . وقد يجاب عنه : بأنّه لو ثبت ولاية المتجزّي في الحوادث الواقعة ، فلا بدّ من القول بثبوتها بالنسبة إلى الإفتاء ، كما هي قضيّة الإجماع المركّب وبالتزام صدق الحوادث على المسائل التي تقع في محلّ الابتلاء ، كما يظهر من ملاحظة العرف ، فيعمّها إطلاق الرواية . ورابعا : بأنّ مقتضى عموم الرواية المزبورة هو ثبوت الولاية العامّة للمتجزّي مطلقا ، حتّى من كان راويا لمسألة واحدة . وقد قام الإجماع على عدم ثبوت الولاية العامّة بالنسبة إلى جميع الرواة الموجودين في زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة المعصومين ، فحملها على العموم مستلزم لتخصيص الأكثر . وفيه أوّلا : أنّ لفظ الراوي لا يصدق إلّا على من كان راويا بالنسبة إلى معظم الرواة ، فدعوى كون ذلك مستلزما لتخصيص الأكثر ممنوعة جدّا . وثانيا : التزام جواز تخصيص الأكثر ما لم يبلغ إلى حد الاستهجان كما هو مذهب الأكثر . وخامسا : بأنّ الدليل المزبور أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ المقصود إنّما هو إثبات جواز