رحمان ستايش ومحمد كاظم

663

رسائل في ولاية الفقيه

تقليد من يقتدر على استنباط معظم الأحكام - وإن لم يكن عارفا بها فعلا - وغاية ما تقتضيه الرواية المزبورة هو جواز الرجوع إلى من كان عارفا بذلك فعلا ، فتأمّل . الخامس : أنّ المعاصرين لزمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليه السّلام إلى زماننا هذا ، كانت طريقتهم هي الأخذ بمضمون الأخبار ومعانيها المرويّة عن الثقات . وفيه نظر ظاهر . السادس : أنّه لو لم يجز تقليد المتجزّي لورد المنع منه عن الشارع ؛ لأنّه من الأمور التي تعمّ بها البليّة وتشتدّ إليها الحاجة ، فعدم الدليل دليل العدم . وفيه نظر . السابع : النصوص الكثيرة الآمرة بوجوب أخذ الأحكام الشرعيّة ؛ فإنّها منصرفة إلى الأخذ على النحو المتعارف بين العقلاء في أخذ الأحكام وغيرها ، كما تشهد به ملاحظة عدم ورود البيان الشرعي في كيفيّة الأخذ في هذه المقامات . ولا ريب في أنّ طريقتهم كما تكون مستقرّة على الرجوع إلى المجتهد المطلق العارف بجميع الأحكام كذلك تكون مستقرّة على الرجوع إلى من هو عالم ببعض الأحكام ، فتكون هذه الإطلاقات إرشاد للطريقة المألوفة المتعارفة بين العقلاء في أمثال هذه المقامات . الثامن : أنّه لو لم يكن تقليد المتجزّي جائزا في الشريعة لوجب على الشارع بيانه وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الخطاب والحاجة . وفيه نظر . التاسع : أنّ ما دلّ من الكتاب والسنّة على حجّيّة الطرق المقرّرة في حقّ المجتهد المطلق يدلّ بعمومه على حجيّتها في حقّ المتجزّي أيضا كقوله تعالى : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ « 1 » الآية ؛ فإنّ الإنذار يعمّ الإنذار بطريق الفتوى والرواية ، ورجحان الحذر أو وجوبه في حقّ القوم المنذرين يوجب جواز عملهم بفتواهم وروايتهم . وهذه الرواية كما تدلّ على جواز العمل للمتجزّي بروايتهم ، كذلك تدلّ على جواز عمل العامّي بفتواهم .

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .