رحمان ستايش ومحمد كاظم
629
رسائل في ولاية الفقيه
لا ترفع به اليد عن الأصول المعتبرة . وأمّا النبويّ المرويّ عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه حجر على معاذ بالتماسه « 1 » ، فهو مرميّ بالضعف لكونه عاميّا ، وبعدم العمل بمضمونه من الحجر عليه بالتماسه دون غرمائه ، وإن استقربه في التذكرة « 2 » مستدلّا به عليه . ومع طرح الحديث بتمام مضمونه - كما فعله في الجواهر « 3 » - كيف يستدلّ به على المدّعى من ثبوت الحجر بالفلس ؟ ! وبالجملة : فالمسألة مشكلة من حيث النصوص المذكورة كما ذكره صاحب الحدائق « 4 » ، إلّا أنه من حيث الفتوى لا إشكال فيها ؛ لعدم انحصار الحجّة بها بعد ما عرفت من الإجماع بل الضرورة عليه . ومنها : ولايته على الممتنع عن أداء ما عليه من الحقوق المستحقّة عليه ونحوها ، حتّى على قبض الثمن المردود له في زمن الخيار لو امتنع عن قبضه في بيع الخيار ونحوه ولم يمكن إجباره عليه ، فيتولّي قبضه الحاكم ويفسخ بالخيار بعد قبضه وكذا بيع ماله للوفاء عنه . ويدلّ عليه - بعد الإجماع بقسميه - النصوص المتقدّمة وغيرها ، بل هو المعنيّ بقولهم : « الحاكم وليّ الممتنع » . ومنها : ولايته على الأوقاف العامّة مع عدم تعيين الواقف وليّا عليها ؛ فإنّ الولاية ثابتة له عليها نصّا وإجماعا بقسميه ، ولأنّه من المصالح العامّة التي يرجع بها إلى الإمام عليه السّلام وإلى نائبه بعموم النيابة . وجملة الكلام في ولاية الوقف - بعد ثبوت أنّ للواقف جعل ولاية الوقف لنفسه أو لغيره بالنصّ والإجماع - هو : أنّ الواقف مرّة يوقف العين وقفا عامّا على نوع أو جهة ويجعل وليّا عليه من دون أن يعيّن كيفيّة خاصّة زائدة على عنوان الوقف على ذلك النوع أو تلك الجهة
--> ( 1 ) . مرّ تخريجه آنفا . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء 2 : 52 س 22 . ( 3 ) . جواهر الكلام 25 : 281 . ( 4 ) . الحدائق الناضرة 20 : 383 .