رحمان ستايش ومحمد كاظم

630

رسائل في ولاية الفقيه

بل يجعل كيفيّات التصرّف والصرف في مصرفه موكولا إلى نظر الوليّ ، فله بحسب الجعل من الواقف أنحاء التصرّف فيه إلّا ما ينافي عنوان الوقف إذا لم يتعيّن عليه كيفيّة خاصّة ، بل جعلها موكولة إليه ومنوطة بنظره ، فليس لأحد الردّ عليه في تصرّف من تصرّفاته إلّا ما كان منافيا للوقف وعنوانه . وأخرى يعيّن كيفيّات مخصوصة ويقرّرها في جعل الوقف ، ويجعل وليّا عليه بحسب ما قرّره وعيّنه من الكيفيّة المخصوصة ، إلّا أنّ غرضه من جعل النظارة على الواقف إعطاء منصب له عليه وعود منفعة ماليّة - كحقّ التولية أو اعتباريّة أو هما معا - إليه بحيث يكون جلّ مقصوده مصلحة الوليّ مقدّما على مصلحة الموقوف عليه ، كما لعلّه يقصد ذلك كثيرا في جعلهم النظارة لأولادهم للتوصّل به إلى أغراضهم الدنيويّة في حقّ أولادهم . وعليه فليس له أن يتصرّف فيه لغير ما قرّره من الكيفيّة المجعولة بأصل الوقف ؛ لأنّها غير موكولة إلى نظره كالأوّل . وثالثة يجعل وليّا وغرضه ليس إلّا مصلحة الموقوف عليهم ورعايتهم في إيصال حقوقهم إليهم من دون غرض يتعلّق بالوليّ ، وإن جعل له حقّ التولية عوضا عن المباشرة . والظاهر ثبوت جعلها للواقف لنفسه أو لغيره بجميع معانيها الثلاثة ؛ لعموم ما ورد من أنّ « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 1 » ، مضافا إلى أنّ ذلك من شؤون تصرّفات المالك في ملكه التي منها إخراجه عن ملكه مكيّفا بهذه الكيفيّة . ودعوى كونه تصرّفا في غير ملكه أو في ملك غيره بالوقف مسلّمة لو كان جعل الولاية متأخّرا عن تمليك غير أو إخراجه عن ملكه ولو تأخّرا بالطبع ، وليس كذلك ، بل هما - أي الوقف والولاية - مجعولان بجعل واحد من المالك في ملكه . فالنظارة المجعولة بأحد المعنيّين الأوّلين هي ولاية ، وبالمعنى الأخير الظاهر أنّها تولية لا ولاية ، والفرق بينهما أنّ التولية محض تسليط على الشيء وصاحبه مسلّط ومفوّض عليه ، والولاية سلطنة وصاحبه

--> ( 1 ) . الكافي 7 : 37 / 34 ؛ الفقيه 4 : 237 / 5567 ؛ التهذيب 9 : 130 / 555 ؛ وسائل الشيعة 19 : 175 ب 2 ح 1 و 2 و 19 : 192 ب 7 ح 2 .