رحمان ستايش ومحمد كاظم

62

رسائل في ولاية الفقيه

ولا يضرّ ضعف تلك الأخبار بعد الانجبار بعمل الأصحاب ، وانضمام بعضها ببعض ، وورود أكثرها في الكتب المعتبرة . وأمّا الثاني : [ أنّ كلّ فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ولا بدّ من الإتيان به ولا مفرّ منه ] فيدلّ عليه بعد الإجماع أيضا أمران : أحدهما : أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ كلّ أمر كان كذلك لا بدّ وأن ينصب الشارع الرؤوف الحكيم عليه واليا وقيّما ومتولّيا ، والمفروض عدم دليل على نصب معيّن ، أو واحد لا بعينه ، أو جماعة غير الفقيه . وأمّا الفقيه ، فقد ورد في حقّه ما ورد من الأوصاف الجميلة والمزايا الجليلة ، وهي كافية في دلالتها على كونه منصوبا منه . وثانيهما : أنّ بعد ثبوت جواز التولّي له ، وعدم إمكان القول بأنّه يمكن أن لا يكون لهذا الأمر من يقوم له ، ولا متولّ له ، نقول : إنّ كلّ من يمكن أن يكون وليّا ومتولّيا لذلك الأمر ويحتمل ثبوت الولاية له ، يدخل فيه الفقيه قطعا من المسلمين أو العدول أو الثقات ، ولا عكس . وأيضا كلّ من يجوز أن يقال بولايته يتضمّن الفقيه . وليس القول بثبوت الولاية للفقيه متضمّنا لثبوت ولاية غيره ، سيّما بعد كونه خير خلق اللّه بعد النبيّين ، وأفضلهم ، والأمين ، والخليفة ، والمرجع ، وبيده الأمور ، فيكون جواز تولّيه وثبوت ولايته يقينيّا ، والباقون مشكوك فيهم ، تنفى ولايتهم وجواز تصرّفهم النافذ بالأصل المقطوع به ، وكذا الوجوب الكفائي فيما يثبت الأمر به ووجوبه . فإن قلت : هذا يتمّ فيما يثبت فيه الإذن والجواز ، وأمّا فيما يجب كفاية فالأصل عدم الوجوب على الفقهاء . قلنا : الوجوب الكفائي عليهم أيضا مقطوع به ، غاية الأمر أنّه يشكّ في دخول غيرهم أيضا تحت الأمر الكفائي وعدمه ، والأصل ينفيه . فإن قيل : الأصل عدم ملاحظة خصوصيّتهم . قلنا : الأصل عدم ملاحظة جهة العموم أيضا ، مع أنّ إثبات الجواز كاف لنا ولا معارض