رحمان ستايش ومحمد كاظم
63
رسائل في ولاية الفقيه
له ، ثمّ يثبت له الوجوب فيما يجب بالإجماع المركّب . ولتكن هاتان الكليّتان نصب عينيك وبين يديك ، تجريهما في جميع المقامات الفرعيّة والموارد الجزئيّة ، ويندرج تحتهما جميع ما ذكره الفقهاء في المسائل الشخصيّة ، ولا حاجة إلى ذكر الأنواع والأصناف من تلك الأمور بعد الإحاطة بما ذكر . إلّا أنّا نذكر بعض أنواع هاتين الكليّتين ، لما فيها من الأدلّة الخاصّة ، أو الفروع اللازم بيانها ، أو لبيان ورود الإذن والأمر من الشارع فيه . وقد ذكر بعض تلك الأمور الشهيد في قواعده ، قال ما خلاصته : قاعدة في ضبط ما يحتاج إلى الحاكم : كلّ قضية وقع النزاع فيها في إثبات شيء أو نفيه أو كيفيّته ، وكلّ أمر فيه اختلاف بين العلماء ، كثبوت الشفعة مع الكثرة ، أو احتيج فيه إلى التقويم ، كالأرش وتقدير النفقات ، أو إلى ضرب المدّة ، كالإيلاء والظهار ، أو إلى الإلقاء كاللعان ، وما يحتاج إليه القصاص نفسا أو طرفا ، والحدود والتعزيرات ، وحفظ مال الغيّاب ، كالودائع واللقطات « 1 » . انتهى . ثمّ نقول : إنّ من الأمور التي هي وظيفة الفقهاء ومنصبهم ولهم الولاية فيه كثيرة ، يعلم مواردها ممّا ذكر ، ونذكر هنا بعضها : فمنها : الإفتاء فلهم ولايته ، وعلى الرعيّة وجوب اتّباعهم في فتاويهم ، وتقليدهم في أحكامهم ، وهي ثابتة بكلّ من الأمرين الكليّين المذكورين . ويدلّ عليه أيضا من الأخبار المتقدّمة بخصوصه المروي عن تفسير الإمام عليه السّلام ، ومقبولة عمر بن حنظلة « 2 » . أمّا الأولى : فلدلالتها على ترغيب العالمين بعلومهم إلى هداية الجهّال بالشريعة ، وحثّهم على إخراجهم من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي أعطوه ، وعلى مواساتهم مع أيتام
--> ( 1 ) . القواعد والفوائد 1 : 405 قاعدة 147 . ملخصا . ( 2 ) . المتقدمتان في ص 57 و 58 .