رحمان ستايش ومحمد كاظم

61

رسائل في ولاية الفقيه

أمّا الأوّل : [ كلّ ما كان للنبيّ والإمام - الذين هم سلاطين الأنام وحصون الإسلام - فيه الولاية وكان لهم ، فللفقيه أيضا ذلك ] فالدليل عليه بعد ظاهر الإجماع - حيث نصّ به كثير من الأصحاب « 1 » ، بحيث يظهر منهم كونه من المسلّمات - ما صرّحت به الأخبار المتقدّمة من كونه وارث الأنبياء ، وأمين الرسل ، وخليفة الرسول ، وحصن الإسلام ، ومثل الأنبياء وبمنزلتهم ، والحاكم والقاضي والحجّة من قبلهم ، وأنّه المرجع في جميع الحوادث ، وأنّ على يده مجاري الأمور والأحكام ، وأنّه الكافل لأيتامهم الذين يراد بهم الرعيّة . فإنّ من البديهيّات - التي يفهمها كلّ عامي وعالم ويحكم بها - أنّه إذا قال نبيّ لأحد عند مسافرته أو وفاته : فلان وارثي ، ومثلي ، وبمنزلتي ، وخليفتي ، وأميني ، وحجّتي ، والحاكم من قبلي عليكم ، والمرجع لكم في جميع حوادثكم ، وبيده مجاري أموركم وأحكامكم ، وهو الكافل لرعيّتي ، أنّ له كلّ ما كان لذلك النبي في أمور الرعيّة وما يتعلّق بأمّته ، بحيث لا يشكّ فيه أحد ، ويتبادر منه ذلك . كيف لا ؟ ! مع أنّ أكثر النصوص الواردة في حقّ الأوصياء المعصومين - المستدلّ بها في المقامات إثبات الولاية والإمامة المتضمّنين لولاية جميع ما للنبي فيه الولاية ، ليس متضمّنا لأكثر من ذلك ، سيّما بعد انضمام ما ورد في حقّهم : أنّهم خير خلق الله بعد الأئمّة ، وأفضل الناس بعد النبيّين ، وفضلهم على الناس كفضل الله على كلّ شيء ، وكفضل الرسول على أدنى الرعيّة « 2 » . وإن أردت توضيح ذلك فانظر إلى أنّه لو كان حاكم أو سلطان في ناحية وأراد المسافرة إلى ناحية أخرى ، وقال في حقّ شخص بعض ما ذكر فضلا عن جميعه ، فقال : فلان خليفتي ، وبمنزلتي ، ومثلي ، وأميني ، والكافل لرعيّتي ، والحاكم من جانبي ، وحجّتي عليكم ، والمرجع في جميع الحوادث لكم ، وعلى يده مجاري أموركم وأحكامكم . فهل يبقى لأحد شكّ في أنّه له فعل كلّ ما كان للسلطان في أمور رعيّة تلك الناحية ؟ إلّا ما استثناه ، وما أظنّ أحدا يبقى له ريب في ذلك ، ولا شكّ ولا شبهة .

--> ( 1 ) . انظر : التنقيح الرائع 1 : 596 ، والرياض 6 : 238 ، والمسالك 13 : 335 ، ورسالة صلاة الجمعة ( رسائل المحقق الكركي ) 1 : 142 ، وإيضاح الفوائد 1 : 398 ، ومجمع الفائدة والبرهان 7 : 567 ، وكشف الغطاء : 420 . ( 2 ) . تفسير الإمام العسكري : 344 ؛ المحجة البيضاء 1 : 16 ؛ بحار الأنوار 2 : 24 - 25 ؛ سنن الترمذي 4 : 154 / 2826 .