رحمان ستايش ومحمد كاظم
607
رسائل في ولاية الفقيه
معناه : أنّه قائم مقامه في كلّ ما كان له أن يفعل إلّا ما خرج ، تنزيلا للخلف منزلة السلف فيما تقتضيه الوظيفة التي منها الولاية . وفيه : ما تقدّم من التبادر أو الانصراف إلى التنزيل في تبليغ الأحكام الموجب للحمل عليه ، لا على العموم . ومثل ذلك يجري فيما ورد من التشبيه بالرسل « 1 » تعميما لوجوه الشبه أو اختصاصا بما يتبادر منها أو ينصرف إليه . وكذا فيما ورد من التنزيل منزلة الأنبياء في بني إسرائيل في الرضوي « 2 » . وأما ما دلّ على الفضيلة « 3 » والأفضليّة « 4 » ، فالتقريب فيه بدعوى المناسبة بين منصب الولاية والفضيلة في الشرف . وفيه : أنّها ممنوعة عكسا - وإن سلمت طردا - إذ لا يلزم أن يكون الفاضل وليّا على المفضول . نعم ، يلزم أن يكون الوليّ فاضلا بالنسبة إلى المولّى عليه من حيث الجهة الموجبة للولاية عليه ؛ لأنّه بمنزلة المكمّل لنقصانه ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح . بقي الجواب عمّا قد يشكل على الخبر المرويّ عن قوله تعالى لعيسى : « عظّم العلماء واعرف فضلهم ، فإنّي فضّلتهم على جميع خلقي إلّا النبيّين والمرسلين » « 5 » فإنّ العلماء إن أريد بهم خصوص الأئمّة عليهم السّلام ، لزم مفضوليّتهم بالنسبة إلى سائر النبيّين والمرسلين ، وهو غير معلوم ، بل معلوم العدم ؛ وإن أريد بها غيرهم ، لزم أفضليّة العلماء من الأئمّة ؛ لدخولهم حينئذ في الجمع المضاف . فنجيب عنه بإرادة أفضليّة علماء كلّ عصر بالنسبة إلى أهل عصرهم إلّا نبي ذلك العصر ،
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 2 : 22 / 67 و 24 : 307 / 6 . ( 2 ) . فقه الرضا : 338 ب 89 . ( 3 ) . مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تفضيلهم على الناس كفضل النبيّ على أدناهم » . سنن الترمذي 5 : 5 / 2685 . ومثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تفضيلهم على الناس كفضل اللّه على كل شيء » . منية المريد : 121 ؛ تفسير الرازي 2 : 189 . ( 4 ) . مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل » . ( 5 ) . منية المريد : 121 ؛ تفسير الرازي 2 : 189 .