رحمان ستايش ومحمد كاظم

608

رسائل في ولاية الفقيه

وأفضليّة الأئمّة على أنبياء السلف والمرسلين مستفادة من دليل خارج ، فلا تخصيص حينئذ ، لا في الجمع المحلّى باللام ولا المعرّف بالإضافة . وأمّا كونهم حكّاما على الملوك الذين هم حكّام على الناس « 1 » ، فغايته ثبوت الحكم لهم ولو في نفوذ قضائهم عليهم ، وأين ذلك من ثبوت الولاية الكلّيّة لهم ؟ ! وأمّا التوقيع وما يليه من الأخبار « 2 » ، فلا ينهض لإثبات الولاية الاستقلاليّة للفقيه على وجه يكون مستقلّا بالتصرّف كالإمام إلّا فيما خرج بالدليل . وبالجملة : لا شكّ في قصور الأدلّة عن إثبات أولويّة الفقيه بالناس من أنفسهم ، كما هي ثابتة لجميع الأئمّة عليهم السّلام بعدم القول بالفصل بينهم وبين من ثبت له منهم عليهم السّلام بنصّ غدير خم ؛ بل الثابت للفقيه إنّما هو الولاية بالمعنى الثاني « 3 » . لكنّ الكلام في ثبوتها له بنحو العموم على وجه يرجع إليه حيث ما شكّ في مورد ثبوتها له فيه أو لا ، بل يقتصر في الرجوع إليه على كلّ مورد قام الدليل عليه بخصوصه ، ويبقى مورد الشكّ تحت الأصل الذي قد عرفت مقتضاه العدم ؟ وجهان ، بل قولان : وتنقيح هذه المسألة من أصلها - بعد معلوميّة أنّ البحث في وجوب الرجوع إلى الفقيه في زمن الغيبة إنّما هو من حيث تبعيّته للإمام فيما يجب الرجوع فيه إليه ونيابته عنه ، وإلّا فهو كغيره من عدول المسلمين - هو أنّ يقال : إنّ كلّ معروف علم إرادة وجوده في الخارج - ولكن شكّ في توقّفه على إذن الفقيه في زمن الغيبة وعدمه - بل يجب إيجاده على كلّ من يقدر عليه كفاية ، فإمّا أن يكون الشكّ فيه مسبّبا عن الشكّ في كونه مشروطا بإذن الإمام عليه السّلام أو لا ، أو يكون مسبّبا عن الشكّ في حصول الإذن منه للفقيه بخصوصه ولو بنحو العموم في المتعلّق بعد فرض اعتبار إذنه فيه . وبعبارة أخرى : الشكّ في وجوب الرجوع فيه إلى الفقيه مرّة للشكّ في وجوب الرجوع فيه إلى الإمام عليه السّلام ، وأخرى في مأذونيّة الفقيه منه بالخصوص - ولو بنحو العموم - بعد إحراز

--> ( 1 ) . تقدم تخريجه في ص 604 . ( 2 ) . تقدم تخريجه في ص 604 . ( 3 ) . أي توقّف تصرّف غير الفقيه على أذنه ونظره .