رحمان ستايش ومحمد كاظم

599

رسائل في ولاية الفقيه

نفسه » « 1 » ، وإلى ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متواترا في حديث غدير خم : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » « 2 » وإلى مقبولة عمر بن حنظلة « 3 » ، ومشهورة أبي خديجة « 4 » وإلى ما ورد في التوقيع من الأمر بالرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معلّلا بأنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه « 5 » . قلت : الكلام في ثبوت الولاية مستقلّا لهما تارة بمعنى نفوذ تصرّفه ووجوب طاعته لو تصرّف في شيء أو أمر به ، وأخرى بمعنى أنّ له أنحاء التصرّف في نفوس الرعيّة وأموالهم ، حسبما تتعلّق به إرادته ، كما ينفذ تصرّف الإنسان بحسب إرادته في نفسه وماله في غير معصية موجبة لعدم نفوذه ، فله أن يزوّج البالغة الرشيدة بغير إذنها ، أو يبيع مال إنسان بغير إذنه كما كان ذلك لكلّ منهما في نفسه أو ماله ، فنفوذ التصرّف ووجوب الإطاعة مقام ، وله أن يتصرّف أو أن يأمر مقام آخر . لا إشكال في ثبوتها لهما بالمعنى الأوّل ؛ فإنّ الأدلّة المتقدّمة كلّ منها واف في الدلالة عليه ، كاف في إثباتها له ، بعد أن كانت إطاعتهم إطاعة اللّه تعالى . وأمّا الجزم بثبوتها بالمعنى الثاني ، ففيه تأمّل ؛ لعدم نهوض تلك الأدلّة عليه ، بعد أن كان غير آية النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ « 6 » وما بمعناها من السنّة كلّها واردة في مقام وجوب الإطاعة وحرمة المخالفة الراجعين إلى المعنى الأوّل ، دون الثاني . وأمّا هي ، فلا دلالة فيها على المطلوب أيضا ، بناء على تفسيرها بأنّه أولى بالمؤمنين من

--> ( 1 ) . الفقيه 4 : 351 / 5759 ؛ وسائل الشيعة 26 : 251 أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ب 3 ح 14 . ( 2 ) . انظر نموذجا : تفسير القمي 2 : 176 ؛ بحار الأنوار 27 : 243 / 2 وتفصيل المصادر راجع : الغدير وعبقات الأنوار وموسوعة الإمام علي في الكتاب والسنة والتاريخ 2 : 207 - 216 . ( 3 ) . الكافي 1 : 67 / 10 و 7 : 412 / 5 ؛ التهذيب 6 : 301 / 845 و 6 : 218 / 514 ؛ وسائل الشيعة 27 : 136 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1 . ( 4 ) . الكافي 7 : 412 / 4 ؛ الفقيه 3 : 2 / 3216 ؛ التهذيب 6 : 219 / 516 ؛ وسائل الشيعة 27 : 13 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 5 . ( 5 ) . كمال الدين وتمام النعمة 2 : 483 ؛ الغيبة : 176 ؛ الاحتجاج 2 : 543 ؛ وسائل الشيعة 27 : 140 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 . ( 6 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 .