رحمان ستايش ومحمد كاظم
600
رسائل في ولاية الفقيه
أنفسهم ، بعضهم من بعض . نعم بناء على تفسيرها - كما هو الظاهر منها - بإرادة أنّه أولى بكلّ مؤمن من نفسه على نفسه ، ربما يكون وافيا في إثبات ذلك ، إلّا أنّه للتأمّل فيه مجال ؛ لقوّة احتمال أن يكون المراد بيان الأولويّة عند التزاحم في التصرّف ، وتقدّم إرادته عند التخالف في الإرادة بحيث لو أراد الإنسان شيئا وأراد الإمام غيره قدّمت إرادته على إرادته ؛ لكونه إنّما يأمره بشيء أو ينهاه عنه ليس إلّا لمصلحة ملزمة راجعة إليه ؛ ضرورة إنّه في مرتبة المكمّل لنقص المولّى عليه الذي اقتضى اللطف وجود مكمّل له متبوع في أوامره ونواهيه ، بل ولو كان لمصلحة نفسه ؛ لرجوعها أيضا إلى مصلحة النوع المقدّم على مصلحة الشخص ، فيرجع حينئذ إلى معنى الأوّل المدلول عليه بما سواه من الأدلّة ، فلا تكون ناهضة لإفادة المعنى الثاني . وإذ لا دليل على ثبوتها بهذا المعنى لهم كان مقتضى الأصل عدمه مؤيّدا بما هو المعهود من سيرتهم في الناس على حدّ سيرة بعضهم مع بعض من الاستيذان من البالغة الرشيدة في تزويجها ، وبيع المال عن المالك بإذنه ، وعدم التصرّف في مال الصغير مع وجود وليّه الإجباري ، وعدم التصرّف في مال أحد إلّا بإذنه إلى غير ذلك من الموارد التي يقطع الإنسان بمساواة معاملاتهم بين الناس مع معاملات بعضهم من بعض . وبالجملة : ليس سلطنتهم على الرعيّة كسلطنة السيد على مملوكه الجائز له التصرّف فيه لمحض التشهّي ما لم يكن من أحد الوجوه المحرّمة . هذا ، والبحث عن ذلك وإن كان قليل الجدوى ، بل معدوم الثمرة ؛ لعدم ظهورها إلّا فيما عسى أن يتوهّم ظهورها في الفقيه زمن الغيبة - بناء على عموم ولايته ، وأنّ له ما للإمام حيث شكّ في تصرّف أنّ له ذلك للشكّ في كونه للإمام أم لا ؛ فإنّ ولاية الفقيه فرع عن ولاية الإمام والفرع يتبع أصله ، فلا يزيد عليه بالضرورة - وهو فاسد ؛ لعدم ثبوتها بهذا المعنى للفقيه بالضرورة بحيث لو تصرّف وجب تنفيذه مطلقا ، كما هو للإمام وإن قلنا بعموم ولايته ؛ إذ الثابت له من الأدلّة الولاية بالمعنى الثاني ، وهو كون نظره شرطا في التصرّف ، إمّا مطلقا أو في الجملة . وأمّا كون النظر مسبّبا فيه ، فهو مختصّ بالنبيّ وخلفائه المعصومين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - كما ستعرف . وأمّا الولاية لهما بالمعنى الآخر الذي قد عرفت مرجعه إلى اعتبار إذنه شرطا في تصرّف