رحمان ستايش ومحمد كاظم
530
رسائل في ولاية الفقيه
وأمّا القرب المذكور في الآية فحمله على معناه الحقيقي متعذّر في المقام ؛ لوضوح جواز الدنوّ إلى مال الصغير مطلقا بلا إشكال . ويدور الأمر بين كون المراد مطلق التصرّف من قبيل البيع والإجارة ، أو مطلق المداخلة الوجوديّة الشاملة لوضع اليد ومثله من أفراد الاستيلاء ، أو مطلق الأمر الاختياريّ الشامل للإبقاء . كما لو أحصن مال الصغير عند أمين وأراد الأمين الاتّجار بمال الصغير كما مرّ . وعلى تقدير كون المراد مطلق التصرّف ، إمّا أن يكون المراد هو المقصود بالإفادة ، أو يكون الأمر من باب التنبيه بالأخصّ على الأعمّ كما هو الحال في النهي عن التأفيف ، بناء على ما حرّرناه في الأصول من كونه من باب الكناية والتنبيه بالأخصّ على الأعمّ . وعلى الأخير ، إمّا أن يكون الأعمّ المنبّه عليه هو مطلق المداخلة الوجوديّة ، أو مطلق الأمر الاختياريّ . والفرق بين كون المراد مطلق المداخلة الوجوديّة وكون الغرض التنبيه على مطلق المداخلة الوجوديّة إنّما هو في المراد والمقصود بالإفادة ؛ حيث إنّ المراد والمقصود بالإفادة على الأخير متّحد . وبما ذكرنا يظهر الفرق بين كون المراد هو مطلق الأمر الاختياريّ وكون الغرض التنبيه على مطلق الأمر الاختياري . وأمّا على الأوّل فالمراد على الخاصّ - أعني التصرّف - لكن المقصود بالإفادة مطلق المداخلة الوجوديّة ، أو مطلق الأمر الاختياري . وعلى تقدير كون المراد مطلق المداخلة الوجوديّة ، إمّا أن يكون المراد هو الخاصّ ، أو يكون المراد الأمر بالعامّ من باب التنبيه بالأخصّ على الأعمّ . فالمقصود بالإفادة مطلق الأمر الاختياري . فالأقسام ستّة . وأمّا احتمال كون المقصود مطلق التغليب والتحريك حتّى من مكان آخر فلا يشمل مثل إبقاء المال على حال أو عند أحد ووضع اليد عليه - بعد أن يكون بعيدا عنه - فالمعني : تجتنبوا عنه ولا تقربوه إلّا إذا كان القرب أحسن ، فلا يشمل حكم ما بعد الوضع كما وقع من