رحمان ستايش ومحمد كاظم

529

رسائل في ولاية الفقيه

التصرّف على الوجه الأحسن قطعا . وكذا يجوز لغير الفقهاء التصرّف مع إذن الفقيه على الوجه الأحسن أيضا قطعا . وإلّا بدون إذن الفقيه فجوازه من الآية غير معلوم ؛ لجواز أن يكون الأحسن أيضا قطعا كونه بإذن الفقيه الذي بيده مجاري الأمور وله المرجع في الحوادث والحجّة والحاكم والقاضي من جانب الإمام وأمين الرسول والأيتام وحصن الإسلام ووارث الأنبياء وبمنزلتهم وأعلم بوجوه التصرّف . بل يظهر من الآية عدم جواز التصرّف لغير الفقيه بدون إذن الفقيه . أقول : إنّ الخطاب في الآية بالناس في حال كونهم أوصياء ، أو بالأوصياء بمعنى أنّ الأمر من باب تغيير الأحوال أو تغيير الأفراد . ولعلّ الأوّل أظهر . ويرشد إلى ذلك - أعني اختصاص الخطاب بأحد الوجهين - قوله سبحانه : يَبْلُغَ أَشُدَّهُ * « 1 » إذ المقصود به وجوب الدفع إلى اليتيم بعد البلوغ في الجملة ، أي في حال الرشد . ولا مجال لوجوب دفع المال إلّا فيمن كان عنده المال . وليس المقصود جواز القرب بغير الأصلح بعد البلوغ ؛ لابتنائه - بعد فساد كون مفهوم الغاية هو هذا المضمون - على رجوع النفي في المفهوم إلى القيد . والحقّ أنّ النفي في المفهوميّة لا يرجع إلى القيد كما حرّرناه في الأصول ويتأتّى الكلام فيه . ويرشد إلى ذلك أيضا قوله سبحانه : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ « 2 » وكذا قوله سبحانه : وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا « 3 » ؛ حيث إنّ المقصود بقوله سبحانه : أن يكبروا هو مخافة أَنْ يَكْبَرُوا ، فيلزم تسليم الأموال إليهم ، وهذا يختصّ بالأوصياء ؛ إذ غير الوصيّ يجب عليه دفع ما تلفه من مال اليتيم إلى الوصيّ ، ولا يكون وجوب الدفع متراخيا موكولا إلى زمان البلوغ . فما يقتضيه الاستدلال من عموم الخطاب في الغاية لغير الأوصياء ضعيف الحال .

--> ( 1 ) . نفس الآية . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 6 . ( 3 ) . نفس الآية .