رحمان ستايش ومحمد كاظم

526

رسائل في ولاية الفقيه

بيان الأحكام الشرعيّة كالتصرّف في الأمور الثابتة شرعيّتها . ولا ينافيه قوله : « من حيث كونه رسولا ومبلّغا » ؛ إذ ليس الغرض تخصيص الوظيفة بجهة الرسالة والتبليغ ، بل الغرض أنّ وظيفة الرسول والمبلّغ أعمّ من البيان والتصرّف في الأمور الثابتة شرعيّتها ، فلا منافاة في البين . ويرشد إلى ذلك قوله قبل ذلك : والمقصود من ذلك رفع ما يتوهّم من أنّ وجوب إطاعة الإمام مختصّ بالأوامر الشرعيّة ، وأنّه لا دليل على وجوب إطاعته في الأوامر العرفيّة أو سلطنته على الأنفس والأموال . « 1 » ويرشد إلى ذلك قوله - بعد الكلام الأوّل - : لا كونهم كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام في كونهم أولى بالناس في أموالهم « 2 » . لكن على ذلك كان المناسب التمسّك على الولاية غير المستقلّة بالأخبار الواردة في شأن العلماء لا بخصوص الثلاثة المتقدّمة المعدودة في عداد تلك الأخبار ، لولا كما مرّ . بل يمكن أن يكون الغرض من الكلامين هو التصرّف في الأمور الثابتة شرعيّتها . لكن يبعّده استبعاد حمل الأخبار الثلاثة على خصوص المسائل الشرعيّة ؛ إذ مقتضاه بناؤه على العموم فيها . فإذن نقول : إنّ تحقيق المقام أن يقال : أنّه إن شكّ في وجوب شيء على الفقيه من تصرّفات الإمام معيّنا فلا يجب على الفقيه القيام به قضيّة الأصل ، وإن علم وجوب شيء لكن تردّد الأمر بين كونه واجبا عينيّا على الفقيه وكونه واجبا كفائيّا ، فالأصل يقتضي كونه واجبا كفائيّا . وأمّا لو علم كون مورد الوجوب غير الفقيه لكن شكّ في اشتراط الوجوب بإذن الفقيه وعدم الاشتراط ، فيظهر حال الأصل بما تقدّم في المقدّمة الثانية . وأمّا لو علم بوجوب شيء على غير الفقيه لكن شكّ في اشتراط صحّة الواجب بإذن الفقيه وعدمه ، فالأمر يبتني على حكومة أصالة الصحّة وأصالة الفساد في باب الشكّ في

--> ( 1 ) . كتاب المكاسب 3 : 548 . ( 2 ) . كتاب المكاسب 3 : 553 .