رحمان ستايش ومحمد كاظم

496

رسائل في ولاية الفقيه

والمدح بالثناء على الجميل مطلقا ، أي سواء كان اختياريّا أو غير اختياري ، ومن هذا أنّه يقال : حمدت زيدا على علمه وكرمه ، لا يقال : حمدته على حسنه . الشكر في مقابلة النعمة قولا وعملا واعتقادا - قال : إفادتكم النعماء منّى ثلاثة يدي ولساني [ والضمير المحجبا ] فهو أعمّ منهما من وجه وأخصّ من آخر » . وحكى السيد عليخان في شرح الصحيفة عن قائل : « أنّه الثناء على المحسن بذكر إحسانه » وحكى عن آخر : « أنّه عبارة عن معروف يقابل النعمة سواء كان باللسان أو بالأركان أو بالجنان » . « [ والشكر بالجنان ] هو تصوّر النعمة » . وحكى عن ثالث : « أنّ الشكر باللسان هو الاعتراف على وجه الاستكانة بحالة النعمة . والشكر بالأركان هو الاتّصاف بالوفاق والخدمة » . وقال الأكثرون : الشكر قسمان : لغوىّ وعرفيّ . فاللغويّ فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب الإنعام سواء كان ذكرا باللسان أو اعتقادا أو محبّة بالجنان أو عملا وخدمة بالأركان ، والعرفيّ هو صرف العبد جميع ما أنعم اللّه عليه من السمع والبصر إلى ما خلق اللّه لأجله . فبين الشكر اللغويّ والعرفيّ عموم وخصوص مطلق . وحكى عن العلّامة الطوسي : أنّ الشكر مقابلة النعمة بالقول والفعل والنيّة ، وله أركان ثلاثة : الأوّل : معرفة المنعم وصفاته اللائقة به ، ومعرفة النعمة من حيث أنّها نعمة ، ولا تتمّ تلك المعرفة إلّا بأن تعرف أنّ النعم كلّها جليّها وخفيّها من اللّه سبحانه ، وأنّه المنعم الحقيقي ، وأنّ الأوساط كلّها منقادة لحكمه مسخّرة لأمره . الثاني : الحالة التي ثمرة تلك المعرفة وهي الخضوع والتواضع والسرور بالنعم لا من حيث إنّها موافقة لغرض النفس ؛ فإنّ في ذلك متابعة لهواها ، وقصر الهمّة على رضاها ، بل من حيث إنّها هديّة دالّة على عناية المنعم بك ، وعلامة ذلك أن لا تفرح من النعم الدنيا إلّا بما يوجب القرب منه . الثالث : العمل الذي هو ثمرة تلك الحال ؛ فإنّ تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه تعالى ، وهذا العمل يتعلّق بالقلب واللسان والجوارح . أمّا عمل القلب فالقصد إلى تعظيم المنعم وتمجيده وتحميده والنظر إلى صنائعه وآثار لطفه والعزم على إيصال الخير والإحسان إلى عامّة الخلق .