رحمان ستايش ومحمد كاظم

497

رسائل في ولاية الفقيه

وأمّا عمل اللسان فإظهار ما قصدته ونويته من التمجيد والتعظيم بتهليله وتمجيده وتسبيحه والثناء عليه وإرشاد الخلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غير ذلك . وأمّا عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته وعدم استعمالها في معصيته ومخالفة أمره كإعمال العين في النظر إلى عجيب مصنوعاته وآياته والنظر في كتابه ، واستعمال السمع في استماع دلائله وبراهينه والإنصات لقراءة كتابه ، وقس على ذلك سائر الجوارح . ومن هنا ظهر أنّ الشكر من أشرف معارج السالكين وأعلى مدارج العارفين ولا يبلغ حقيقته إلّا من ترك الدنيا وراء ظهره وهم قليلون ؛ ولذلك عزّ من قائل : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 1 » . « 2 » وحكى عن بعض العارفين أنّه : كما أنّ لكلّ من اللسان والجنان والأركان في الشكر تعلّقا بك ، فلكلّ منها تعلّق بغيرك ، ولا يتمّ شكر اللّه به ما لم توفّر على غيرك حقّه منه . أمّا بالجنان فإن تنوي الخير وتعتقده والشفقة على كافّة الخلق . وأمّا باللسان فإن تحسن القول لهم . وأمّا بالأركان فبالتوقّي ممّا يرجع عليهم بسوء حتّى أنّ شكر العين أن تستر كلّ عيب تراه فيهم ، وشكر السمع أن تستر كلّ قبيح تسمعه منهم . وحتّى إذا لقيت معارفك فلا تسائلهم على العادة في التلطّف والتحفّي في مسألة الحال شوقا واهتماما ، ولكن على استخراج الشكر منهم والتأدّي بهم إلى أن يحمدوا اللّه وتحمده معهم كما جاء في الحديث أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لرجل : « كيف أصبحت ؟ » فقال : بخير ، فأعاد السؤال حتّى قال في الثالث : بخير ، الحمد للّه وأشكره . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هذا الذي أردت وحمد اللّه معه » « 3 » . وبالجملة : فأداء شكر اللّه أمر يعجز عنه العباد ، ولو بعد السعي والاجتهاد . « 4 » ومن المناسب نشر الكلام في الحمد والمدح بالمناسبة ، فنقول : إنّ الحمد لغة أعمّ من الشكر على ما في الصحاح « 5 » .

--> ( 1 ) . السبأ ( 34 ) : 13 . ( 2 ) . أوصاف الأشراف : 15 نقل بالمضمون ونقل عنه ملا صالح المازندراني في شرحه على الكافي 8 : 276 و 277 . ( 3 ) . المحجة البيضاء 7 : 148 . ( 4 ) . رياض السالكين 5 : 225 - 228 . ( 5 ) . الصحاح 2 : 466 .