رحمان ستايش ومحمد كاظم
490
رسائل في ولاية الفقيه
على ما يكون على أنفسهم من التسلّط . وثالثا : إنّ الأولى - على ما ذكر - من باب أفعل التفضيل ، ولا مجال لكونه من باب الأفعل الوصفي قضيّة لفظة « من » ، ولا معنى للياقة المؤمنين بأنفسهم . إلّا أن يقال : على تقدير حمل الأولى على الأقرب يتأتّى نظير المحذور المزبور ؛ إذ مقتضى التفضيل قرب المؤمنين بأنفسهم وهذا لا معنى له إلّا أن يقال : إنّه لا بأس بالمعنى على تقدير حمل الأولى على الأقرب عرفا والعرف يصحّحه بخلاف حمله على الأقرب . وثانيها : قوله سبحانه : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 1 » . أقول : إنّ « الخيرة » مصدر كما عن الطبرسي « 2 » ، أو اسم المصدر كما هو مقتضى كلام البيضاوي « 3 » . وذكر البيضاوي « 4 » أنّه جمع الضمير الأوّل - أي الضمير المجرور باللام - لعموم مؤمن ومؤمنة من حيث إنّها في سياق النفي ، وجمع الضمير الثاني إلى الضمير المجرور بإضافة الأمر إليه للتعظيم أي تعظيم للّه ورسوله لرجوع الضمير المشار إليه إليهما . ولا يذهب عليك أنّ الأمر الثاني إمّا عين الأمر الأوّل فالأمر مبنيّ على الإضمار أي انحرافا من أمرهم . نعم ، المختار لا يكون من أمرهم بل من أوامر اللّه ورسوله . وكيف كان ، يمكن الإشكال في الاستدلال بأنّ غاية ما يتمشّى من الآية لزوم متابعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما اجتمع فيه قضاء اللّه ورسوله ، والكلام في النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقط إلّا أن يقال : إنّ قضاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستندا إلى قضاء اللّه سبحانه ولو في غير الأحكام الشرعيّة . وأيضا غاية الأمر دلالة الآية على لزوم متابعة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا عموم في الآية للأئمّة عليهم السّلام ، والكلام يعمّهم في المقام . وإن قلت : إنّ الأصل اشتراك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة .
--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 . ( 2 ) . مجمع البيان في تفسير القرآن 7 - 8 : 562 . ( 3 ) . أنوار التنزيل واسرار التأويل 3 : 383 . ( 4 ) . نفس المصدر .