رحمان ستايش ومحمد كاظم

491

رسائل في ولاية الفقيه

قلت : إنّ الأصل اشتراك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأمّة ، وأمّا اشتراكه مع الأئمّة فلا أصل يقتضيه غير الغلبة وحجيّتها مبنيّة على حجّيّة الظنّ المطلق . ثالثها : قوله سبحانه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ « 1 » أقول : إنّ غاية الأمر دلالة الآية على كون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مطاعا ، والقدر الثابت منه المطاعيّة في الأحكام الشرعيّة لو لم ندّع الانصراف إليها . وعلى فرض الإطلاق أو العموم بإضمار المطلق أو العامّ - لعدم تماميّة المعنى إلّا بالإضمار - فلا اعتبار بالإطلاق والعموم في مذكورات الكتاب . كيف ؟ ! والمطلق والعامّ في المقام من باب المضمر . ولو قيل : إنّه شكّ في مطاعيّة اللّه سبحانه في غير الأحكام الشرعيّة فمقتضى شركة المعطوف مع المعطوف عليه في الحكم هو مطاعيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حسب مطاعيّة اللّه . قلت : إنّه لا يلزم من مطاعيّة اللّه سبحانه على الوجه المذكور كونها مرادة في المقام ، ولا بأس بكون المراد في المقام هو المطاعيّة في الأحكام الشرعيّة نظير أنّ المطلق المطّرد حكمه في الفرد النادر بالخارج لا يمانع اطّراد الحكم بالنادر عن كون الغرض من المطلق هو الفرد الشائع . وإنّ اطّراد الحكم المعلّق بالجمع المعرّف باللام في الفرد الواحد لا يقضي استعمال الجمع في جنس الفرد . وأنّ اللفظ الموضوع لمعنى مع ثبوت الحكم المعلّق لمتعلّق اللفظ عن الأعمّ من المعنيّين لا يمانع إمكان التجوّز في اللفظ عن الأعمّ عن كونه مستعملا في معناه كما في قوله سبحانه : فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ « 2 » ؛ حيث إنّ الإخوة حقيقة فيما فوق الاثنين - بناء على كون أقلّ الجمع ثلاثة كما هو الأظهر - والحكم المذكور أعني الحجب ثابت للأخوين بالإجماع ، وأنّ إمكان استعمال الإخوة فيما فوق الواحد مجازا لا يمانع عن الاستعمال فيما فوق الاثنين حقيقة . وأنّ الحكم المطّرد في غير مورد العلّة في صورة التعليل بالأخصّ - بناء على عدم اعتبار مفهوم العلّة وثبوت التخصيص بها - لا يمانع

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 55 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 11 .