رحمان ستايش ومحمد كاظم

487

رسائل في ولاية الفقيه

أمّا الأوّل فهو وجوه : أحدها : قوله سبحانه : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال أن يقال : إنّ الغرض من الآية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحقّ بالمؤمنين من أنفسهم ، فكلّ ما تمكّن منه المكلّف في حقّ نفسه فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحقّ بالتمكّن منه . وبعبارة أخرى الغرض أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشدّ تسلّطا على النفوس من تسلّطهم عليهم ، فكلّ ما يتسلّط عليه الشخص فتسلّط النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أزيد . أقول : أوّلا : انّه وإن قال في المصباح : « وهو أولى بكذا ، أي أحقّ به » « 2 » بل استعمال الأولى في الأحقّ والأليق متعارف ، وإن أمكن القول بكونه مستعملا في الأقرب وهو مقتضى القول بدلالته على الاختيار في كلمات الفقهاء من السيوري وأبى العينين - نقلا - نقل استظهاره عن المحقّق الثاني وإن حكم باستعماله في الأفضل . واستعمال الأولويّة شائع أيضا في الأليقيّة في الحكم بالنسبة إلى الموضوع ، متّحدة مع أحقّيّة الموضوع أليقيّته بالنسبة إلى الموضوع ، فلا مجال لحمل الأولى على الأليق في الآية فالمقصود هو الأقرب كما في قوله سبحانه : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ « 3 » . فالغرض من الآية أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقرب بالمؤمنين من أنفسهم . فالأولى من الوليّ بمعنى القرب أو من الولاية بمعنى النصرة . فالغرض أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشدّ حياء للمؤمنين منهم إليهم ، وهنا مبنيّ على التكلّم بلسان القوم وإلّا فنفس الإنسان في غاية المعاندة معها بملاحظة هويّتها كما يرشد إليه ما في الأخبار : « جاهد هواك كما تجاهد عدوّك » « 4 » ونظير ذلك قوله سبحانه : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى « 5 » ؛ حيث إنّه بناء على غاية العداوة وجعل ذي

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 2 ) . المصباح المنير : 673 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 68 . ( 4 ) . الفقيه 4 : 410 / 5893 ؛ وسائل الشيعة 15 : 280 أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 32 ح 5 . ( 5 ) . فاطر ( 35 ) : 18 .