رحمان ستايش ومحمد كاظم

488

رسائل في ولاية الفقيه

القربى من باب الفرد على ما يزعمه الناس من ابتناء القرابة على المحبّة . ويمكن أن يقال : لا بأس بنسبة الأحقّيّة والأليقيّة إلى الموضوع بالنسبة إلى الموضوع كما يقال : إنّ هذا المسجد أليق بهذا الإمام ، أو هذه المرأة أليق بهذا الرجل . ومنه : قوله سبحانه : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ « 1 » إذ الغرض أنّ بعضا من الأرحام أليق بالإرث لكن نقول : إنّه مع لا معنى لكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أليق بالمؤمنين من أنفسهم إلّا أن يقال : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بالتدبير في أمور المؤمنين وهذا معنى صحيح لا بأس به . إلّا أن يقال : إنّه خلاف الظاهر لابتنائه على الإضمار مع أنّه لا يفيد التسلّط على النفس ، بل لا يفيد وجوب الإطاعة في الأمور العاديّة ، إلّا أن يقال : إنّه لو ثبت التسلّط فهو يقتضي وجوب الإطاعة بالأولويّة القطعيّة . وأمّا آية أولوا الأرحام فالأولى فيها بمعنى الأقرب ، والغرض أنّ بعضا من أولى الأرحام أولى ببعض - وهو المورّث - من بعض آخر من أولى الأرحام ، كما عن جماعة من المفسّرين حيث جعلوا المعنى : أنّ ذوى الأرحام والقرابة بعضهم أحقّ بميراث بعضهم من غيرهم ، وحكموا بأنّ ذلك صار نسخا لما حكم به في الآية السابقة من التوارث والهجرة ، أو من بعض آخر سواء كان من الأرحام أو من غيرهم . ويرشد إلى الثاني في قوله سبحانه في سورة الأحزاب : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ « 2 » بعد قوله سبحانه : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ « 3 » . وعلى التقديرين ، الظاهر كون الأولويّة في الميراث لا مطلقا . لكن مقتضى الاستدلال بالآية كون الأولى بالميراث الأولى بصلاة الميّت . القول الثاني : ما لو كان الأولى بمعنى الأليق ، فالباء بمعنى « من » . لكنّ الظاهر أنّه لم يذهب هذا المذهب ذاهب وإن ربما يتراءى بادئ الرأي ، بل لا مجال لكون الباء في الآية بمعنى « من » .

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 6 . ( 2 ) . نفس الآية . ( 3 ) . نفس الآية .